التفاسير

< >
عرض

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٤٦
قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٧
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ} هو ما يمهد لمضجع الصبىّ {وَكَهْلاً} يعنى يكلّم النّاس فى طفوليّة كما تكلّم حين الشّهادة لنفسه ولأمّه بالطّهارة عن السّفاح بقوله { إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ } [مريم: 30] او يكلّم النّاس فى طفوليّته بالرّسالة والمحاجّة عليها فانّه بعث فى ابن خمس او ابن سبع وفى زمان بلوغه مبلغ الكمال لا الكهولة العرفيّة على ما قيل انّه رفع فى شبابه وقيل: انّ المراد بتكلّمه كهلاً تكلّمه حين نزوله من السّماء {وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ قَالَتْ} مثل زكريّا (ع) مستغربة بحسب الاسباب الطبيعيّة {رَبِّ أَنَّىٰ} كيف {يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} ويجوز ان يكون استفهاماً وسؤالاً لتعلم انّ الولد يكون بلا زوج او يكون بعد تزوّجها {قَالَ كَذَلِكَ} الولد من غير مسيس البشر {ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً} استئناف جواب سؤالٍ مقدّرٍ عن كيفيّة خلقه ما يشاء {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} من غير اسبابٍ كما جرى سنّته بان يخلق الاشياء الطبيعيّة تدريجاً بالاسباب.