التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
٨٠
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ} ايّها النّاقصون المؤتمّون قرء بالرّفع وحينئذٍ فالفاعل امّا راجع الى الله والجملة عطف على ما كان لبشرٍ فانّه فى معنى لا يأمر الله بشراً ان يدعو النّاس الى عبادته، او حال بتقدير مبتدءٍ لعدم جواز الواو فى المضارع المنفىّ بلا، او راجع الى بشر بالوجهين السّابقين فى اعرابه، وقرئ بالنّصب والفاعل ايضاً امّا راجع الى الله فيكون الواو بمعنى مع، او الى بشرٍ فيكون الفعل عطفاً على يقول: ولفظة لا زائدة لتأكيد النفى السّابق، او يكون الواو بمعنى مع اى مع ان لا يأمركم والمقصود انّ الله لا يأمر الانبياء ان يدعوا النّاس بعبادتهم ولا يأمر العباد ان يعبدوا الانبياء والملائكة تعريضاً بالنّصارى واليهود فى عبادة عيسى (ع) وعزيرٍ وبعبادة الملائكة فلا يأمركم {أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} لمّا كان الخطاب للامم النّاقصين الّذين لا يرون من المظاهر الاّ المظاهر ولا يتمكّنون من رؤية الله فى المظاهر لم يأت بقيد من دون الله لعدم الاحتياج الى ذكره، او ترك ذكره بقرينة السّابق وبقرينة قوله تعالى: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} بقبول النبوّة من الانبياء والبيعة معهم بالبيعة العامّة النبويّة.