التفاسير

< >
عرض

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
٣٢
-الروم

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ} اى طريق توجّههم او طاعتهم او صلٰوتهم او ولايتهم بان اتّخذ كلّ منهم طريقاً او طاعةً او صلٰوة غير ما للآخر، فاختلف كلّ مع الآخر، او فرّق كلّ دينه بان جعل لنفسه طرقاً عديدةً او طاعاتٍ عديدة (الى الآخر)، او فرّق كلّ دينه على اهوية عديدة كرجل متشاكسٍ فيه رجال، وقرئ فارقوا دينهم اى طريقهم الانسانىّ الّذى فطرهم الله عليه وهو الولاية التّكوينيّة او فارقوا ولايتهم التّكليفيّة بعدم العمل بما وصل اليهم من ولىّ امرهم، او فارقوا عليّاً (ع) وقد سبق فى آخر سورة الانعام بيانٌ تامّ لهذه الآية {وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} الجملة حاليّة او صفة لشيعاً، او مستأنفة لبيان حالهم، او التّعليل لتفرّقهم.
اعلم، انّ الانسان لمّا كان فطرىّ التّعلّق فان تنبّه وعلم انّ كمالاته الانسانيّة غير حاصلة له وانّ ما هو الحاصل له ليس كمالاً كاملاً له، بل له كمالات مفقودة غير متناهية فان افتقد ما فقده ولم يكن المفتقد الاّ السّالك الى الله بقدم الصّدق لم يكن فرحاً بما عنده بل كان منزجراً مدبراً عنه، ومن لم يكن مفتقداً لما فقده لم يكن له تعلّق الاّ بما كان حاصلاً له من الكمالات الصّوريّة من العلوم والعقائد والصّفات والاخلاق والمكاشفات والاموال والاولاد فكان كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون حتّى الكنّاس بكماله فى كنسه، والسّاحر فى سحره، والتّاجر فى تجارته، والعالم فى علمه، والعابد فى عبادته، والزّاهد فى زهده، والعارف فى عرفانه.