التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ
٨٠
أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ
٨١
-يس

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً} هو الشّجر المرخ يؤخذ منه عودان فيسحق باحدهما الآخر فيوقد النّار، ويسمّى العود الاعلى زنداً والاخرى السّفلى زندة {فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} ابتداءً فكيف بهم اعادةً {بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ} شأنه الخلق كثيراً ابتداءً واعادةً {ٱلْعَلِيمُ} بكلّ ما يلزم خلق الخلق فى الابتداء او الاعادة، عن الصّادق (ع): وامّا الجدال بالّتى هى احسن فهو ما امر الله به نبيّه (ص) ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له فقال حاكياً: وضرب لنا مثلاً ونسى خلقه (الآية) فأراد من نبيّه (ص) ان يجادل المبطل الّذى قال: كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهى رميم؟! قال: قل يحييها الّذى انشأها اولّ مرّةٍ افيعجز من ابتدأه لا من شيءٍ ان يعيده بعد ان يبلى بل ابتداؤه اصعب عندكم من اعادته ثمّ قال: الّذى جعل لكم من الشّجر الاخضر ناراً اى اذا اكمن النّار الحارّة فى الشّجر الاخضر الرّطب ثمّ يستخرجها فعرّفكم انّه على اعادة من بلى اقدر ثمّ قال: او ليس الّذى خلق السّماوات والارض بقادرٍ (الآية) اى اذا كان خلق السّماوات والارض اعظم وابعد فى اوهامكم وقدركم ان تقدروا عليه من اعادة البالى، فكيف جوّزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم والاصعب لديكم ولم تجوّزوا منه ما هو اسهل عندكم من اعادة البالى.