التفاسير

< >
عرض

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
٤٦
-النساء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ} من بيانيّة والظّرف حال عن الّذين اوتوا نصيباً من الكتاب او من تبعيضيّة والظّرف بنفسه مبتدأ لقوّة معنى البعضيّة فى من التبعيضيّة سواء جعلت اسماً او حرفاً، او الظّرف قائم مقام الموصوف المحذوف الّذى هو مبتدأ {يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} بتبديل كلمة مكان كلمة، او باسقاط بعضٍ من الكلم، او بصرفه عن مصاديقه الى غيرها بتمويه انّ ذلك الغير مصاديقه او بصرفه عن مقاصده المرادة بتمويه انّ غيرها مقصود من الكلم سواء كان ذلك عن علمٍ بالمصداق والمقصود او عن جهلٍ وهو تعريض بمنافقى الامّة وبفعلهم بكلم الكتاب والّسنّة حيث كتموا بعضه وبدّلوا بعضه وصرفوا بعضه عن مصداقه وبعضه عن مقصوده وهو يجرى ايضاً فيمن اقام نفسه مقام بيان الكلم وصرفه عن مصداقه ومقصوده جهلاً بهما كاكثر العامّة {وَ} بيان التّحريف انّهم {يَقُولُونَ سَمِعْنَا} بلسانهم {وَعَصَيْنَا} فى انفسهم لانّهم لا يصرّحون بالعصيان {وَ} يقولون {ٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} بتبديل غير مسمع عن مقصوده الّذى هو معنى غير مسمع مكروهاً الى معنى غير مسمع بالصّمم او الموت {وَ} يقولون {رَاعِنَا} بصرف راعنا عن معناه ومفهومه العربىّ الى معناه الّذى هو سبّ فى لغتهم {لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ} التواء للحروف بالسنتهم من غير القصد الى معناه المعروف او التواءً للكلم عن معناه المعروف المدحىّ الى المعنى الغير المعروف السّبّى {وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ} استهزاء بالدّين بسبب ما يضمرونه من خلاف المعروف وهو مفعول مطلق قائم مقام فعله او مفعول له او حال وكذلك ليّاً {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا} بتبديل راعنا به او بقصد هذا المعنى من راعنا {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ} واعدل {وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ} ابعدهم عن الخير والصّلاح {بِكُفْرِهِمْ} بك {فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} ايماناً قليلاً وهو الايمان ببعض ما يؤمن به من آيات الكتاب والرّسل او الاّ قليلاً منهم على ان يكون المستثنى فى الكلام المنفىّ التّامّ منصوباً.