التفاسير

< >
عرض

وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً
٦
-النساء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ} باختبار احوالهم من اوان تميزهم وزمان صغرهم {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} وعدم تضييع للمال {فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} عن الصّادق (ع) اشارة الى وجه من وجوه التّأويل فى هذه انّه قال: اذا رأيتموهم يحبّون آل محمّد (ص) فادفعوهم درجة يعنى وابتلوا يتامى آل محمّد (ص) وراقبوا في تربيتهم ايّها المربّون ليتامى آل محمّد (ص) حتّى اذا بلغوا مقام الزّواج بالشّواهد الآلهيّة والواردات الغيبيّة فان آنستم منهم رشداً وثباتاً في المحبّة وعدم افشاء الاسرار بهوى النّفس فادفعوهم عن مقامهم الدّانى درجةً كما هو شأن الائمّة (ع) والمشايخ في تربية اطفال الطّريق وايتام السّلوك {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً} تجاوزاً عن حدّ المعروف {وَبِدَاراً} اى مسرعين في الأكل خوف {أَن يَكْبَرُواْ} او مبادرين كبرهم {وَمَن كَانَ غَنِيّاً} عن اموالهم بعدم اشتغاله بها عن معيشته او بعدم حاجته اليها لغنائه في نفسه {فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً} لاجل اشتغاله عن مرمّة معيشته بواسطة اصلاح اموالهم او كان فقيراً فى نفسه {فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ} اى بقدر اجرة اشتغاله بها فانّ الأكل بالمعروف عند الشّرع والعقل ما كان بقدر اجرة اشتغاله عن اصلاح معيشته لا اصلاح معيشته عن اموالهم وان كان اضعاف عمله وبما فسّرنا يمكن الجمع بين المتخالفات من الاخبار في هذا المقام ولمّا كان السّورة المباركة اكثرها في آداب المعاشرة وتدبير المنزل وسياسة المدن، ومن جملة الحزم في المعاشرة ان تكون بريئاً من المخاصمة متّقياً عن مواضع التّهمة حافظاً لعرضك عن افواه النّاس مجتنبا عمّا فيه الملامة وذلك بان يكون معاملتك مع الغير سالماً عن الشّبهة والادّعاء الباطل ولا يمكن السّلامة الاّ بان يكون ثالث بينك وبين من تعامله حتّى يكون مانعاً لادّعائه باطلاً ومطّلعاً حتّى يرفع الشّبهة اذا وقعت، علّم الله تعالى عباده ذلك فقال تعالى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ} ولا تخونوا فيما لم يطّلع هو ولا غيره عليه لانّ الله تعالى شاهد عليكم ويحاسبكم بدقيق ما عندكم وجليله {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً} هذا بحسب التّنزيل وامّا بحسب التّأويل فيقال: اذا دفعتم الى يتامى آل محمّد (ص) بعد الاستحقاق ما يستحقّونه من رفع درجة فأشهدوا الله وملائكته عليهم حتّى يكونوا بمرأى من الله وملائكته ويكون اعطاؤكم باذن من الله بل بمرأى منه بل بيده حتّى لا يكون انفسكم واسطةً بينهم وبين الله ويكون المحاسب هو الله وكفى بالله حسيباً.