التفاسير

< >
عرض

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٣
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
١٤
-المائدة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} فتذكّروا ميثاقكم ولا تنقضوه {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} لا تتأثّر بالمواعظ {يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} حال او جواب سؤالٍ مقدّرٍ كما ستحرّفونه يا امّة محمّد (ص) بعد بتأويلات فضيحة للتّمويه على من لا عقل له {وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} من الميثاق والوعد عليه عطف على يحرّفون، والاختلاف بالمضىّ والمضارعة للاشارة الى انّ الثانى وقع منهم فصار سبباً لاستمرارهم على الاوّل {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ} بواسطة نقض الميثاق الّذى هو اصل الخيانات كما انّ الوفاء به هو اصل الوفاء بالامانات، والخائنة مصدر او وصفٌ بمعنى فرقة خائنة، او نفس خائنة، او شخص خائن على ان يكون التّاء للمبالغة {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ} استثناء من مفهومه كأنّه قال كلّهم خائنون الاّ قليلاً منهم، ويحتمل الاستثناء من قلوبهم او من المضاف اليه فى قلوبهم او من فاعل يحرّفون او من فاعل نسوا، ويمكن جعل الاّ بمعنى غير صفة لخائنة منهم، ويحتمل كون الكلام منصرفاً عن بيان حال بني اسائيل إلى بيان حال منافقى الامّة ولذا خاطب محمّداً (ص)، ويحمتل ان يكون المرادبيان حال بنى اسرائيل ويكون التّعريض بالامّة كما هو طريقة جملة القصص والحكايات وقوله تعالى {فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ} يؤيّد المعنى الاوّل، والعفو ترك الانتقام، والصّفح ترك تذكّر المساوى والاخراج من القلب، وقد يستعمل كلّ فى كلّ وكلٌّ فى كلا المعنيين، ولا تقف على العفو والصّفح واحسن اليهم {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ} لم يقل ومن النّصارى لانّ التّنصرّ انّما يحصل بالبيعة مع اوصياء عيسى (ع) وهؤلاء انتحلوا التّنصّر لا انّهم بايعوا على النّصرانيّة {أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} بعد بيان حال اليهود بيّن حال النّصارى للتّعريض بامّة محمّد (ص) يعنى اخذنا ميثاق اسلافهم لاوصياء عيسى (ع) {فَنَسُواْ} كاليهود {حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} فصار النّسيان سبباً لاختلافهم {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ} بالافعال {وَٱلْبَغْضَآءَ} بالقلوب وكان ذلك خزيهم فى الدّنيا {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} يعنى ينبئّهم فى الآخرة فيعذّبهم عليه فاحذروا ان تكونوا مثلهم فى نسيان الميثاق لعلىّ (ع) يا امّة محمّد (ص) فيقع بينكم العداوة والبغضاء فى الدّنيا ويؤاخذكم الله عليه فى الآخرة.