التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
٤٧
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٤٨
-الأنعام

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً} من غير تقدّم امارة {أَوْ جَهْرَةً} مع تقدّم امارته {هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّالِمُونَ وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ} بشأنهم الولوىّ {وَمُنذِرِينَ} بشأنه النّبوىّ {فَمَنْ آمَنَ} بالايمان العامّ {وَأَصْلَحَ} بالايمان الخاصّ، او من آمن بالبيعة على يد علىّ (ع) واصلح نفسه بالوفاء بالشّروط الّتى اخذت عليه كما عرفت انّ الاصلاح لا يمكن الاّ بدخول الايمان فى القلب وهو مسبّب عن الايمان الخاصّ {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} لما سبق انّ الخوف والحزن من صفات النّفس والمؤمن المصلح قد سافر من حدود النّفس ودخل حدود القلب الّذى من دخل فيه كان آمناً، ويتبدّل خوفه بالخشية وحزنه بالاشتياق الّذى يعبّر عنه بالفارسيّة "بدرد" كما قيل:

قد سيانرا عشق هست ودرد نيست درد راجز آدمى در خورد نيست

وغيّر الاسلوب لانّ الخوف منشأه امر خارج فكأنّه من طوارى النّفس والحزن منشأه القلب فهو من صفات النّفس ولملاحظة توافق رؤس الاى وقد مضى تحقيق وتفصيل لهذه الآية فى اوّل البقرة.