التفاسير

< >
عرض

قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
١١٦
-الأعراف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قَالَ أَلْقَوْاْ} قدّمهم على نفسه كرماً ومقابلة لادبهم بترجيحهم على نفسه وقلّة مبالاة بسحرهم {فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ} السّحر يقال لكلّ علم وعمل خفىّ مدركه ومأخذه سواء كان بتمزيج القوى الرّوحانيّة والطّبيعيّة او بالتّصرّف فى القوى الطّبيعيّة فقط، ويقال لتمزيج القوى الرّوحانيّة والطّبيعيّة واحداث آثار خارجة عن مجرى العادة ومنه التّصرّف فى المدارك البشريّة بحيث يرى ويسمع ما لا حقيقة له، وكأنّهم سحروا بتسخير الرّوحانيات الخبيثة وتمزيجها مع القوى الطّبيعيّة واحداث آثار خارجة عن العادة ولذا قال سحروا اعين النّاس، فما نقل: انّهم القوا حبالاً وعصيّاً مجوّفة مملوّةً من الزيبق؛ ان كان صحيحاً كان احد جزئى سحرهم من القوى الطّبيعيّة والاّ لم يكن لنسبة السّحر الى اعين النّاس حينئذٍ وجهٌ {وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} نقل انّ السّاحة الّتى القوا سحرهم فيها كانت ميلا فى ميلٍ وملاؤا الوادى من الحبال والخشب الطّوال المتحرّكة كأنّها افاعٍ عظيمةٌ ولذلك اوجس فى نفسه خيفةً موسى (ع).