التفاسير

< >
عرض

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
٤٦
-الأعراف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَبَيْنَهُمَا} اى الفريقين او الجنّة والنّار {حِجَابٌ} والمراد بالحجاب البرزخ الاخروىّ الّذى هو واسطة بين الملكوتين ولا بدّ لاهل كلٍّ من العبور عليه، كما انّ المراد بالسّور فى قوله فضرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرّحمة وظاهره من قبله العذاب هو هذا البرزخ، وتحقيق كون الدّنيا برزخاً والبرزخ الاخروىّ واسطةً بين الملكوتين وكون الملكوت السّفلى ظلاًّ ظلمانيّاً للدّنيا والملكوت العليا عكساً نورانيّاً لها، وبعد الخلاص من عالم الطّبع لا بدّ من عبور كلّ على البرزخ الاخروىّ الّذى هو بوجهٍ جهنّم، كم انّ عالم الطّبع ايضاً بوجهٍ جهنّم، والبرزخ الاخروىّ هو الحجاب الّذى ظاهره يلى الملكوت السّفلىّ من قبله عذاب الملكوت السّفلى وباطنه الّذى يلى الملكوت العليا فيه الرّحمة الّتى هى نعم الجنان الصّوريّة ثمّ نعم الجنان المجرّدة عن الصّورة والتّقدّر قد مضى اجمالاً وسيجيء فى سورة الحديد {وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ} اى اعراف الحجاب جمع العرف وهو ما ارتفع من الارض ومنه عرف الدّيك وعرف الفرس والمعنى على اعالى الحجاب {رِجَالٌ} مخصوصون وهم الّذين ادركوا البقاء بعد الفناء ووصلوا الى مقام الجمع وردّوا من الحضور الى الخلق لتكميلهم وهم الانبياء (ع) والاولياء (ع)، فانّهم بعد ردّهم يقفون بملكوتهم على البرزخ لكن على جهاته الّتى فيها الرّحمة وهى اعاليه حتّى يمكنهم الاحاطة والاتّصال بالملك والملكوتين، لانّهم بشأنهم الجبروتىّ اجلّ شأناً من ان يراقبوا الكثرة لانّ العالى لا التفات له الى الدّانى بالّذات وبشأنهم الملكىّ لاسعة لهم ولا احاطة حتّى يتيسّر لهم المراقبة واعطاء كلّ ذى حقٍّ حقّه، بل بشأنهم الملكوتى الّذى يتنزّلون به عن الملكوت العليا الى اعالى البرزخ فيراقبون اهل الملك والملكوت العليا والسّفلى ويعطون كلاًّ حقّه، ولمّا كان النّبوّات والولايات الجزئيّة اظلالاً من الولاية الكلّيّة وكان المتحقّق بالولاية الكلّيّة عليّاً واولاده الطّاهرين، صحّ تفسير الرّجال بهم وحصرهم فيهم ولمّا كان البرزخ مرتبةً من مراتبهم وشأناً من شؤنهم قال علىّ (ع): نحن الاعراف ولمّا كان جهة البرزخ العليا جهةً يعرف بها كلّ من عليها غيره من اهل الملك والملكوتين وكانت سبيل معرفة الله لغير من عليها صحّ قولهم (ع): نحن على الاعراف، نعرف انصارنا بسيماهم، ونحن الاعراف الّذين لا يعرف الله عزّ وجلّ الاّ بسبيل معرفتنا، ونحن الاعراف يوقفنا الله عزّ وجلّ يوم القيامة على الصّراط فلا يدخل الجنّة الاّ من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النّار الاّ من انكرنا وانكرناه، ولمّا كان المراد بالاعراف اعالى البرزخ صحّ تفسير اصحاب الاعراف بالّذين هم اصحاب البرزخ من الّذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم، فانّهم اصحاب البرزخ وكون صحابتهم للاعراف غير كون صحابة الّذين على الاعراف فانّهم مالكون للاعراف بوجهٍ ومتحقّقون بها بوجهٍ، بخلاف الّذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم فانّهم (ع) واقفون فى البرزخ وتحت الاعراف للحساب {يَعْرِفُونَ كُلاًّ} من اهل الجنّة والنّار {بِسِيمَاهُمْ} بالعلامة الّتى هى على ظواهرهم من سرائرهم، فالضّمير راجع الى كلاًّ لا الى الرّجال {وَنَادَوْاْ} الضّمير راجع الى اصحاب الاعراف من شيعة علىّ (ع) الّذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم كأنّهم ذكروا بالالتزام ذكر الاعراف {أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ} الّذين تجاوزوا البرزخ وصحبوا الجنّة {أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} تحيّة لهم ورجاء للوصول اليهم {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} الدّخول.