التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
-الأنفال

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ} ان كان نزوله فى ابى لبابة بن عبد المنذر الانصارىّ فى غزوة بنى قريظة ومشورتهم له فى نزولهم على حكم سعد بن معاذٍ كما قرّره الرّسول (ص) وقوله لهم: ان تنزّلوا على حكمه تقتلوا، كما فى الاخبار فالمقصود عامّ والمراد بخيانة الله والرّسول (ص) هو خلاف ما أظهر للرّسول (ص) فى البيعة والميثاق من عدم مخالفته ظاهراً وباطناً وارادة خير المؤمنين كذلك، والمراد بالامانات امّا الامانات التكوينيّة الّتى اصلها واسسّها وملاكها الامانة المعروضة على السّماوات والارض، الّتى هى اللّطيفة السّيّارة الانسانيّة المستتبعة لتمام القوى الانسانيّة المستلزمة لتمام التّكاليف الشّرعيّة النّبويّة والاصليّة الولويّة الحاصلة منها تمام المراتب الانسانيّة، او الامانات التّكليفيّة الولويّة القلبيّة من الّذكر المأخوذ من ولىّ الامر وسائر ما يؤخذ، او الامانات التّكليفيّة النّبويّة المأخوذة من نبىّ الوقت من الاعمال القالبيّة الشّرعيّة، وتخونوا امّا معطوف على المنهىّ فيكون كلّ نهياً مستقلاًّ او بتقدير ان بعد الواو بمعنى مع فيكون مشعراً بمعيّة الثّانى للاوّل معيّة المسبّب للسّبب {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} اى تشعرون غير غافلين ووجه التّقييد بالحال الاشارة الى انّ الانسان قلّما ينفكّ عن غفلة عمّا امر به وانّه خيانة بوجهٍ ما، لكنّه غير مضيّق عليه وغير مشدّد عليه مثل عدم الغفلة، ولمّا كان الخيانة كثيراً ما تقع بسبب الاموال والاولاد فانّ الانسان يدع دينه لاولاده عقّبه بذمّ الاموال والاولاد فقال {وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}.