التفاسير

< >
عرض

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ
١٤
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
١٥
-التوبة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قَاتِلُوهُمْ} تكرار باعتبار اقتضاء السّخط ولبيان العلل المختلفة والغايات المترتّبة فانّ قوله: فقاتلوا ائمّة الكفر؛ معلّل بأنّهم لا ايمان لهم وقوله: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ}؛ الّذى هو فى معنى قاتلوا معلّل بنكث الايمان وهمّة اخراج الرّسول والبدأة فى القتال، وقوله قاتلوهم مغيّىً بتعذيبهم على ايدى المؤمنين والعمدة مطلوبيّة التّكرار لاقتضاء مقام الّسخط له {يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} ذكر غايات خمس: الاوّل - تعذيبهم بالنّسبة الى من يقتل ويجرح، ونسب التّعذيب الى ايدى المؤمنين للاشارة الى انّ ايديهم كما انّها اجزاء لهم ومنسوبة اليهم كذلك هى آلات لفعله تعالى وواسطة اثره، والثّانى - اخزاؤهم بالاذلال واتلاف المال بالنّسبة الى من سلم من القتل والجرح وهما راجعان الى الكفّار، والثّالث - ظهور نصرته وغلبة المؤمنين عليهم فانّه لولا المقاتلة لم يظهر النّصرة، والرّابع - شفاء صدور المؤمنين واستعمال الشّفاء والتّشفّى منتسبين الى الصّدور وباعتبار الالم الّذى يصل اليها من اعتداء المعتدى، والخامس - اذهاب غيظ قلوبهم وغيظ القلوب عبارة عمّا يحمل الانسان على ارادة الانتقام وهو ناشٍ من الم القلوب، وهذه الثّلاثة بالنّسبة الى المؤمنين ونسبة الشّفاء واذهاب غيظ القلوب الى قومٍ من المؤمنين للاشارة الى انّ بعض المؤمنين لا يتألّمون من اعتداء المشركين بل يرون اعتداءهم سائقاً لهم الى ربّهم، كما انّ مرافقه مولاهم قائدة لهم وقوله بالفارسيّة "دربلاهم ميجشم لذّات او" اشارة الى هذا {وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} ادّاه مرفوعاً بصورة الاستيناف للاشارة الى عدم لزومه للمقاتلة كسوابقه لكن اتى باداة العطف مشعراً بانّه ايضاً قد يترتّب على المقاتلة {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ} بالغايات المترتّبة على المقاتلة ولذا يأمركم بها {حَكِيمٌ} لا يأمركم الاّ بما فيه صلاحكم وصلاح اعداءكم.