التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ
٢٥
-التوبة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} فليرجّح طالب الاعراض الفانية محبّة الله ورسوله حتّى يحصل مأموله روى انّ المواطن كانت ثمانين وهى مواقع الحرب {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ وسبب غزوة حُنين وهو وادٍ بين مكّة والطّائف انّ رسول الله (ص) حين خرج لفتح مكّة اظهر انّه يريد هوازن، وبلغ الخبر اليه (ص) فجمع القبائل ووعدهم النّصر والغنيمة فجمع اثنى عشر الفاً وخرج من مكّة يستقبلهم، فقال ابو بكر معجباً لن نغلب اليوم فلمّا التقى الفريقان فى وادى حنينٍ وهو وادٍ له انحدار بعيد انهزم المسلمون هزيمة فاحشة ثمّ نصرهم الله بالملائكة فأخذوا غنائم وافرة واسارى كثيرةً بلغ عدد الاسارى ستّة آلافٍ، ولمّا لم يخف نصرة الله فى ذلك اليوم على احدٍ حتّى على المشركين حيث قال بعض اساراهم: اين الخيل البلق؟! والرّجال عليهم ثياب بيض؟ - وكان الغنائم والاسارى اكثر ما يكون؛ خصّه الله بالّذكر {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} قد مضى انّ المعجب كان ابور بكر وقد ساء مقالته رسول الله (ص) {فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً} من الاغناء او شيئاً من بأس الاعداء فانّ الكثرة اذا لم تكن قرينة للنّصرة لاتنفع، والنّصرة هى المغنية سواء كانت قرينة للكثرة او للقلّة {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ} حين غلبتم وانهزمتم {بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} عن رسول الله (ص) وعن الجهاد.