التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ
٢٦
-التوبة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} يعنى بعد ما صرتم مغلوبين وعلمتم انّ الكثرة وتهيّة الاسباب لا تغنى ولا تصير سبباً للغلبة انزل الله سكينته التى هى سبب اطماينانكم وقوّة قلوبكم، والسّكينة على ما فسّرت فى الاخبار من، انّها ريح تفوح من الجنّة لها وجه كوجه الانسان، تناسب ما فسّرها به الصّوفيّة الصّافية من انّها صورة ملكوتيّة تظهر على صدر الانسان متصوّرة للاتباع بصورة الشّيخ المرشد وللمتبوعين بصورة مناسبة لهم تسمّى بالملك او بجبرئيل بحسب تفاوت مراتبهم، وحين تمثّل صورة الشّيخ او الملك يصير ملكوت المتمثّل له غالبة وملكه مغلوباً وحينيئذٍ يكون له الغلبة على النّفس واهويتها وعلى الملك ومن وقع فيه، لانّه مؤيّد بالسّكينة الّتى هى من سنخ الملك وجاذبة للملائكة ولذا قال بعد انزال السّكينة {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وقد مضى تحقيق السّكينة، فى سورة البقرة عند قوله تعالى: ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم {وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالقتل والاسر ونهب الاموال {وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ} تعريض بالامّة حيث كانوا يكفرون بعد محمّدٍ (ص) بالولاية، وقصّة حنين مذكورة فى المفصّلات مفصّلة من أراد فليرجع اليها.