التفاسير

< >
عرض

خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ
١٩٩
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٠٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
٢٠١
وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ
٢٠٢
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٢٠٣
وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٢٠٤
وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَافِلِينَ
٢٠٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
٢٠٦
-الأعراف

الميزان في تفسير القرآن

(بيان)
الآيات ختام السورة، وفيها رجوع إلى ذكر معنى الغرض الذي نزلت فيه السورة ففيها أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسيرة الحسنة الجميلة التي تميل إليها القلوب، وتسكن إليها النفوس، وأمره بالتذكر ثم بالذكر أخيراً.
قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} الأخذ بالشيء هو لزومه أو عدم تركه فأخذ العفو ملازمة الستر على إساءة من أساء إليه، والإِغماض عن حق الانتقام الذي يعطيه العقل الاجتماعي لبعضهم على بعض. هذا بالنسبة إلى إساءة الغير بالنسبة إلى نفسه والتضييع لحق شخصه، وأما ما أُضيع فيه حق الغير بالإِساءة إليه فليس مما يسوغ العفو فيه لأنه إغراء بالإِثم وتضييع لحق الغير بنحو أشد، وإبطال للنواميس الحافظة للاجتماع، ويمنع عنه جميع الآيات الناهية عن الظلم والإِفساد وإعانة الظالمين والركون إليهم بل جميع الآيات المعطية لاصول الشرائع والقوانين، وهو ظاهر.
فالمراد بقوله: {خذ العفو} هو الستر بالعفو فيما يرجع إلى شخصه صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى ذلك كان يسير فقد تقدم في بعض الروايات المتقدمة في أدبه صلى الله عليه وآله وسلم : أنه لم ينتقم من أحد لنفسه قط.
هذا على ما ذكره القوم أن المراد بالعفو ما يساوق المغفرة، وفي بعض الروايات الآتية عن الصادق عليه السلام أن المراد به الوسط وهو أنسب بالآية وأجمع للمعنى من غير شائبة التكرار الذي يلزم من قوله: {وأعرض عن الجاهلين} على التفسير الأول.
وقوله: {وأمر بالعرف} والعرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن والسير الجميلة الجارية بينهم بخلاف ما ينكره المجتمع وينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة، ومن المعلوم أن لازم الأمر بمتابعة العرف أن يكون نفس الآمر مؤتمراً بما يأمر به من المتابعة، ومن ذلك أن يكون نفس أمره بنحو معروف غير منكر فمقتضى قوله: {وأمر بالعرف} أن يأمر بكل معروف، وأن لا يكون نفس الأمر بالمعروف على وجه منكر.
وقوله: {وأعرض عن الجاهلين} أمر آخر بالمداراة معهم، وهو أقرب طريق وأجمله لإِبطال نتائج جهلهم وتقليل فساد أعمالهم فإن في مقابلة الجاهل بما يعادل جهله إغراء له بالجهل والإِدامة على الغي والضلال.
قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} قال الراغب في المفردات: النزغ دخول في أمر لأجل إفساده، قال: من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي. انتهى، وقيل: هو الإِزعاج والإِغراء وأكثر ما يكون حال الغضب، وقيل هو من الشيطان أدنى الوسوسة، والمعاني متقاربة، وأقربها من الآية هو الأوسط لمناسبته الآية السابقة الآمره بالإِعراض عن الجاهلين فإن مماستهم الإِنسان بالجهالة نوع مداخلة من الشيطان لإِثارة الغضب، وسوقه إلى جهالة مثله.
فيرجع معنى الآية إلى أنه لو نزغ الشيطان بأعمالهم المبنية على الجهالة وإساءتهم إليك ليسوقك بذلك إلى الغضب والانتقام فاستعذ بالله إنه سميع عليم، والآية مع ذلك عامة خوطب بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقصد بها أُمته لعصمته.
قوله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} نحو تعليل للأمر في الآية السابقة والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة أو وسوسته التي تطوف حول القلب لتقع فيه وتستقر عليه، و {من} بيانية على الأول، ونشوئية على الثاني، ومآل المعنيين مع ذلك واحد والتذكر تفكر من الانسان في أُمور لتهديه إلى نتيجة مغفول عنها أو مجهولة قبله.
والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة في الآية السابقة، والمعنى استعذ بالله عند نزغة الشيطان فإن هذا طريق المتقين فهم إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا أن الله هو ربهم الذي يملكهم ويربيهم يرجع إليه أمرهم فأرجعوا إليه الأمر فكفاهم مؤنته، ودفع عنهم كيده، ورفع عنهم حجاب الغفلة فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة.
فالآية - كما عرفت - في معنى قوله:
{ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 99]. وقد ظهر أيضاً أن الاستعاذة بالله نوع من التذكر لأنها مبنية على أن الله سبحانه وهو ربه هو الركن الوحيد الذي يدفع هذا العدو المهاجم بما له من قوة، وأيضاً الاستعاذة نوع من التوكل كما مر.
قوله تعالى: {وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} كأن الجملة حالية، والمراد بإخوانهم إخوان المشركين وهم الشياطين كما وقع قوله:
{ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } [الإسراء: 27] والإِقصار الكف والانتهاء.
والمعنى: أن الذين اتقوا على هذا الحال من التذكر والإِبصار والحال أن إخوان المشركين من الشياطين يمدون المشركين في غيهم ويعينونهم ثم لا يكفون عن مدهم وإعانتهم، أو لا يكف المشركون ولا ينتهون عن غيهم.
قوله تعالى: {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} إلى آخر الآية. الإِجتباء افتعال من الجباية، وقولهم: {لولا اجتبيتها} كلام منهم جار مجرى التهكم والسخرية والمعنى على ما يعطيه السياق: أنك إذا آتيتهم بآية كذبوا بها وإذا لم تأتهم بآية كما لو أبطأت فيها قالوا: لولا اجتبيت ما تسميه آية وجمعتها من هنا وهناك فأتيت بها {قل} ليس لي من الأمر شيء و {إنما اتبع ما يوحى إلي من ربي هذا} القرآن {بصائر من ربكم} يريد أن يبصركم بها {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون}.
قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} الإِنصات السكوت مع استماع، وقيل هو الاستماع مع سكوت يقال: أنصت الحديث وأنصت له أي استمع ساكتاً، وأنصته غيره وأنصت الرجل أي سكت؛ فالمعنى: استمعوا للقرآن واسكتوا.
والآية بحسب دلالتها عامة وإن قيل: أنها نزلت في الصلاة جماعة.
قوله تعالى: {وإذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول} إلى آخر الآية. قسم الذكر إلى ما في النفس ودون الجهر من القول: ثم أمر بالقسمين، وأما الجهر من القول في الذكر فمضرب عنه لا لأنه ليس ذكراً بل لمنافاته لأدب العبودية ويدل على ذلك ما ورد
"أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سار بأصحابه في بعض غزواته فدخلوا وادياً موحشاً والليل داجٍ فكان ينادي بعض أصحابه بالتكبير فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إنكم لا تدعون غائباً بعيداً" ]. والتضرع من الضراعة وهو التملق بنوع من الخشوع والخضوع، والخيفة بناء نوع من الخوف، والمراد به نوع من الخوف يناسب ساحة قدسه تعالى ففي التضرع معنى الميل إلى المتضرع إليه والرغبة فيه والتقرب منه، وفي الخيفة معنى اتقائه والرهبة والتبعد عنه، فمقتضى توصيف الذكر بكونه عن تضرع وخيفة أن يكون بحركة باطنية إليه ومنه كالذي يحب شيئاً ويهابه فيدنو منه لحبه ويتبعد عنه لمهابته، والله سبحانه وإن كان محض الخير لا شر فيه، وإنما الشر الذي يمسنا هو من قبلنا لكنه تعالى ذو الجلال والإِكرام له أسماء الجمال التي تدعوا إليه وتجذب نحوه كل شيء.
وله أسماء الجلال التي تقهر وتدفع عنه كل شيء فحق ذكره وهو الله له الأسماء الحسنى كلها أن يكون على ما يقتضيه مجموع أسمائه الجمالية والجلالية، وهو أن يذكر تعالى تضرعاً وخيفة، ورغباً ورهباً.
وقوله: {بالغدو والآصال}، ظاهرة أنه قيد لقوله: {ودون الجهر من القول} فيكون الذكر القولي هو الموزع إلى الغدو والآصال، وينطبق على بعض الفرائض اليومية.
وقوله: {ولا تكن من الغافلين} تأكيد للأمر بالذكر في أول الآية ولم ينه تعالى عن أصل الغفلة، وإنما نهى عن الدخول في زمرة الغافلين، وهم الموصوفون بالغفلة الذين استقرت فيهم هذه الصفة.
ويتبين بذلك أن الذكر المطلوب المأمور به هو أن يكون الإِنسان على ذكر من ربه حيناً بعد حين، ويبادر إليه لو عرضت له غفلة منسية، ولا يدع الغفلة تستقر في نفسه، وفي الآية التالية: دلالة على ذلك على ما سيجيء.
فمحصل الآية: الأمر بالاستمرار على ذكر الله في النفس تضرعاً وخيفة حيناً بعد حين، وذكره بالقول دون الجهر بالغدو والآصال.
قوله تعالى: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} ظاهر السياق أنه في موضع التعليل للأمر الواقع في الآية السابقة فيكون المعنى: اذكر ربك كذا وكذا فإن الذين عند ربك كذلك أي اذكر ربك كذا لتكون من الذين عند ربك ولا تخرج من زمرتهم.
ويتبين بذلك أن المراد بقوله: {الذين عند ربك} ليس هم الملائكة فقط - على ما فسره كثير من المفسرين - إذ لا معنى لقولنا: اذكر ربك كذا لأن الملائكة يذكرونه كذلك بل مطلق المقربين عنده تعالى على ما يفيده لفظ: {عند ربك} من الحضور من غير غيبة.
ويظهر من الآية أن القرب من الله إنما هو بذكره، فبه يرتفع الحجاب بينه وبين عبده، وإلا فجميع الأشياء متساوية في النسبة إليه من غير اختلاف بينها بقرب أو بعد أو غير ذلك.
وقوله: {لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} فيه أمور ثلاثة يتصف بها الذكر النفسي كما يتصف بها الذكر القولي فإن للنفس أن تتصف بحال عدم الاستكبار، وبحال تنزيهه تعالى، وبحال السجدة وكمال الخشوع له كما يتصف بها الذكر القولي ويعنون بها العمل الخارجي، فليس التسبيح والسجود مما يختص بالأعضاء من لسان وغيره كما يدل عليه قوله:
{ وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الإسراء: 44]، وقوله: { والنجم والشجر يسجدان } [الرحمن: 61]، وقوله: { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض } [الرعد: 15]. وما في الآية من توصيف القوم بعدم الاستكبار والتسبيح والسجود أخف وأهون مما يشتمل عليه قوله تعالى: { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون } [الأنبياء: 19 - 20]، وقوله: { فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } [فصلت: 38]، فإن هذه الآيات ظاهرها الاستمرار الذي لا يتخلله عدم، ولا يتوسطه مناف، والآية التي نبحث عنها لم يأمر إلا بما لا تثبت معه الغفلة في النفس كما عرفت.
فهذه الآية تأمر بمرتبة من الذكر هي دون ما تتضمنه آيات سورتي الأنبياء وحم السجدة والله العالم.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: إن الله أدب رسوله فقال: يا محمد خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال: خذ منهم ما ظهر وما تيسر، والعفو الوسط.
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك" ]. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.
أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أهل السنة.
وفيه أخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال: لما أنزل الله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس"
]. وفيه أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: "لما نزلت: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:كيف يا رب والغضب؟ فنزل: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ}" الآية.
أقول: وفي الرواية شيء، ويمكن أن يوجه بما قدمناه في الآية.
وفي تفسير القمى في الآية قال: إن عرض في قلبك منه شيء ووسوسة فاستعذ بالله إنه سميع عليم.
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرء: {إذا مسهم طائف} بالألف.
وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} قال: هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك، فذلك قوله: {تذكروا فإذا هم مبصرون}.
أقول: ورواه العياشي عن أبي بصير، وعلى بن أبي حمزة، وزيد بن أبي أُسامة عنه عليه السلام، ولفظ الأولين: هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه؛ ولفظ الأخير: هو الذنب يهم به العبد فيتذكر فيدعه، وفي معناه روايات أُخر.
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرء خلفه قوم فنزلت: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}.
أقول: وفي ذلك عدة روايات من طرق أهل السنة وفي بعضها: أنهم كانوا يتكلمون خلفه وهم في الصلاة فنزلت، وفي بعضها: أنه كان فتى من الأنصار، وفي بعضها رجل.
وفي المجمع بعد ذكر القول أنَّ الآية نزلت في الصلاة جماعة خلف الإِمام قال: وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام.
وفيه وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يجب الإِنصات للقرآن في الصلاة وغيرها.
أقول: ورواه العياشي عن زرارة عنه عليه السلام، وفي آخره: وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإِنصات والاستماع.
وفيه عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يقرء القرآن وأنا في الصلاة هل يجب علي الانصات والاستماع؟ قال: نعم إذا قرئ القرآن وجب عليك الإِنصات والاستماع.
وفي تفسير العياشي عن أبي كهمش عن أبي عبد الله عليه السلام قال قرء ابن الكواء خلف أمير المؤمنين عليه السلام: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فأنصت أمير المؤمنين عليه السلام.
أقول: والروايات في غير صورة قراءة الإِمام محمولة على الاستحباب وتمام البحث في الفقه.
وفي الدر المنثور أخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه فأخذ بلحيتي فقال:
"إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبرئيل آنفاً فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون قلت: أجل فإنا لله وإنا إليه راجعون فمم ذاك يا جبرئيل؟ فقال: إن امتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير. قلت: فتنة كفر أو فتنة ضلالة؟ قال: كل ذلك سيكون. قلت: ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله؟ قال: بكتاب الله يضلون، وأول ذلك من قبل قرائهم وامرائهم يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون، وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون. قلت يا جبرئيل فبم يسلم من سلم منهم فقال: بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه"
]. وفي تفسير القمي في معنى قوله: {إن الذين عند ربك} الآية، يعني الأنبياء والرسل والأئمة.