التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
٥٧
وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
٥٨
إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
٥٩
-الزخرف

تفسير فرات الكوفي

قال: حدثنا فرات قال: حدثني سعيد بن الحسين (الحسن) بن مالك قال: حدثنا الحسن - يعني ابن عبد الواحد - قال: حدثنا الحسن [بن حماد] عن يحيى بن يعلى عن الصباح بن يحيى [عن أبي صادق] عن الحارث بن حضيرة.
عن ربيعة بن ناجذ قال: سمعت (أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. أ، ب: علياً) عليه السلام يقول: في نزلت هذه الآية: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}.
[فرات. أ، ب] قال: حدثنا الحسين: (جعفر) بن أحمد بن يوسف قال: حدثني يوسف بن موسى [القطان قال: حدثنا] عيسى بن عبد الله [بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب] قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده:
"عن [أمير المؤمنين. ر] علي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا وأبغضه قوم فأفرطوا. فضحك الملأ الذين عنده وقالوا: انظروا كيف يشبه ابن عمه بعيسى بن مريم. قال: فنزل الوحي: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}" .
قال: حدثنا أحمد بن قاسم قال: أخبرنا عبادة - يعني ابن زياد - قال: حدثنا محمد بن كثير عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ: "عن [أمير المؤمنين. ر] علي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وإن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلها، ويهلك فيك رجلان: محب مفرط [ر، أ: مطري] ومبغض مفتر [ي. ر] قال المنافقون ما قالوا (يالوا) ما رفع بضبع ابن عمه، جعله مثلاً لعيسى بن مريم عليه السلام وكيف يكون هذا؟! وضجوا ما قالوا. فأنزل الله [تعالى هذه الآية. ر]: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}" قال: [ر، أ: أي] يضجون. قال: وفي قراءة أبي [بن كعب. ر]: يضجون.
قال: حدثني عبيد بن كثير قال: حدثنا يحيى بن الحسن عن أبي عبد الرحمان [عبد الله بن عبد الملك] المسعودي عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق.
"عن ربيعة بن ناجذ قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: إني جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال: يا علي إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم [عليه الصلاة والسلام. أ] إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وبهتوا أمه، وإن النصارى أحبوه حباً [ب: حتى] جعلوه إلها، وإنه يهلك فيك [رجلان محب مفرط ومبغض مفتر يقول. ب] فيك ما ليس فيك.
فبلغ ذلك ناساً من قريش فضجوا وقالوا: جعل له مثل عيسى بن مريم كيف يكون ذلك؟! [فنزل. ب]: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}"
قال: يضجون.
قال حدثني الحسن بن حباش بن يحيى الدهقان قال: حدثنا الحسين بن نصر قال: حدثنا إِبراهيم بن الحكم [عن عبد الله بن عبد الملك] المسعودي قال: حدثني الحارث بن حضيرة الأزدي عن أبي صادق الأزدي:
[عن ربيعة بن ناجذ
"عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم إن النصارى. ب] أحبوه حتى جعلوه إلها وإن اليهود أبغضوه حتى بهتوه وبهتوا أمه وكذلك يهلك فيك رجلان محب مطري يطرئك بما ليس فيك ومبغض مفتر يبهتك بما ليس فيك.
قال: [فـ] بلغ ناساً من قريش فقالوا: جعله مثلاً لعيسى بن مريم وكيف يكون هذا؟ وضجوا. فأنزل الله: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}"
قال: يضجون. قال الحارث بن حضيرة هكذا هي في قراءة أبي بن كعب. قال: حدثني الحسين بن سعيد ومحمد بن عيسى بن زكريا! قالا: حدثنا يحيى عن الصباح المزني عن عمرو بن عمير عن أبيه قال:
"بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً إلى شعب فأعظم فيه الفناء فلما أن جاء قال: يا علي قد بلغني نباؤك والذي صنعت وأنا عنك راض. قال: فبكى علي [عليه السلام. ب] قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن؟ قال: بل فرح ومالي لا أفرح يا رسول الله وأنت عني راض. قال النبي [صلى الله عليه وآله وسلم. أ]: أما وان الله وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك قولاً لا تمر بملأ منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة. قال. فقال قريش: ما رضي حتى جعله مثلاً لابن مريم!. فأنزل الله [تعالى. ر]: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}" قال: يضجون.
قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن إسحاق- قال: حدثنا يحيى بن سالم عن صباح! عن الحارث بن حضيرة عن أبي صادق عن القاسم - وأحسبه ابن جندب - قال:
"بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى شعب فأعظم فيه النبأ [ر: الفناء] فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره عنه فلما رجع قام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبله وجعل يمسح عرق وجه علي بوجهه وهو يقول: قد بلغني نباؤك والذي صنعت فأنا عنك راض. قال: فبكى علي [عليه السلام. أ] فقال: له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن؟ قال: ومالي [ان. ر] لا أفرح وأنت تخبرني يا رسول الله إنك عني راضٍ. قال النبي: إن الله وملائكته وجبرئيل [وميكائيل. ر] عنك راضون، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالاً لا تمر بملأ منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك [و. ر، أ] يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة. قال: فقال قريش: أما رضي حتى جعله مثلاً لابن مريم؟! فأنزل الله تعالى: {ولمّا ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}" قال: يضجون {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل}.
قال: حدثني علي بن محمد بن هند (مخلد) الجعفي قال: حدثني أحمد بن سليمان الفرقساني [أ: الفرقاني] قال لنا ابن المبارك الصوري! لم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر؟ ألم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [أصدق. ب]؟ قال: بلى. قال: فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك قال:
"كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من قريش إذ قال: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يشبه عيسى [ر: بعيسى] بن مريم فاستشرفت [أ: فاستشرق] قريش للموضع فلم يطلع أحد وقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض حاجته إذ طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رأوه قالوا: الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي. فقال أبو ذر: يا رسول الله إنهم قالوا: كذا وكذا فقالوا بأجمعهم: كذب، وحلفوا على ذلك، فوجد [أ،ب: فوجل] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي ذر فما برح حتى نزل عليه الوحي: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون}" قال: يضجون {وقالوا: ءالهتنا خيرٌ أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون، إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.