التفاسير

< >
عرض

وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ ٱللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلرَّاشِدُونَ
٧
فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٨
-الحجرات

تفسير فرات الكوفي

{ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون* فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم 7 و 8}
قال: حدثنا أبو القاسم الحسني [أ: الحسيني] قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري قال: حدثنا محمد بن الحسين - يعني الصائغ- قال: حدثنا أيوب عن إبراهيم بن أبي البلاد:
عن سدير الصيرفي قال: إني لجالس بين يدي أبي عبد الله عليه السلام أعرض عليه. مسائل أعطانيها أصحابنا إذ عرضت بقلبي مسألة فقلت له: مسألة خطرت بقلبي الساعة، قال: وليس في المسائل؟ قلت: لا، قال: وما هي؟ قلت: قول أمير المؤمنين عليه السلام: إن أمرنا صعب مستصعب لا يقربه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان؟ فقال: نعم إن من الملائكة مقربين وغير مقربين ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، وإن أمرنا [أ، ب: أمركم] هذا عرض على الملائكة فلم يقرّ به إلا المقربون وعرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلا المخلصون.
قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب:
عن أبي جعفر عليه السلام قال: حب [أمير المؤمنين. ر] علي [بن أبي طالب. ر. عليه السلام. أ، ر] إيمان وبغضه نفاق ثم قرأ {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم [وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله و نعمة}. ر].
قال: حدثني عبيد بن كثير قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا مفضل بن صالح وعبد الرحمان بن أبي حماد عن زياد بن المنذر:
عن أبي جعفر عليه السلام قال: حبنا إيمان وبغضنا كفر ثم قرأ هذه الآية: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم [وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة}. أ، ب].
قال: حدثني أحمد بن محمد بن علي بن عمر الزهري قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن المفلس عن زكريا بن محمد عن عبد الله بن مسكان وأبان بن عثمان عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري قالا:
دخلنا على أبي جعفر عليه السلام وعنده زياد الأحلام فقال أبو جعفر: يا زياد مالي أرى رجليك متعلقين؟ قال: جعلت لك الفداء جئت على نضوٍ لي عامة الطريق وما حملني على ذلك إلا حبي لكم وشوقي إليكم. ثم أطرق زياد ملياً ثم قال: جعلت لك الفداء إني ربما خلوت فأتاني الشيطان فيذكرني ما قد سلف من الذنوب والمعاصي فكأني آيس ثم اذكر حبي لكم وانقطاعي [إليكم] وكان متكالكم! قال: يا زياد: وهل الدين إلا الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الآيات الثلاث كأنها في كفه؛ {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم} وقال:
{ يحبون من هاجر إليهم } [9/ الحشر] وقال: { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [31/آل عمران] " أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إني أحب الصوامين ولا أصوم وأحب المصلين ولا أصلي وأحب المتصدقين ولا أتصدق [ر: أصدق]. فقال [رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ر]: أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، أما ترضون أن لو كانت فزعة من السماء فزع كل قوم إلى مأمنهم وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفزعتم إلينا" .