التفاسير

< >
عرض

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
٤٦
-الأعراف

تفسير فرات الكوفي

{وَعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفونَ كُلاً بِسيماهُمْ46}
فرات قال: حدثنا عبيد بن كثير معنعناً:
عن الاصبغ [ر: أصبغ] بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فجاءه ابن الكوا. فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله تعالى [أ، ب: عز وجل]:
{ ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها } [198/ البقرة] فقال له أمير المؤمنين: نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى [ب: تؤتى] من أبوابها، ونحن باب الله وبيته [ب (ظ): وبيوته] الذي [ر: التي] يؤتى منه، فمن يأتينا وآمن بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها.
فقال: يا أمير المؤمنين {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم}؟ فقال: نحن الأعراف، نعرف أنصارنا بأسمائهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلاّ بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلاّ من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، رزق من الله، لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفوا حدّه ويأتوه من بابه، ولكنا جعلنا أبوابه وشراط رسله [ب (خ ل): وصراطه وسبيله] وبابه الذي يؤتى منه.
قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فإنهم [أ، ر: وأنهم]
{ عن الصراط لناكبون } [74/ المؤمنون] فلا سواء [ر: سوى] ما اعتصم به المعتصمون، ولا سواء ما اعتصم به الناس، ولا سواء حيث ذهب من ذهب فإنما ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ [ر: يفزع] بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيونٍ صافية تجري [أ، ر: يجري] عليهم بإذن الله [تعالى. ر] لا انقطاع لها ولا نفاد.
فرات قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً:
عن حبّة العرني أن ابن الكوا أتى علياً فقال: يا أمير المؤمنين ما آيتان! في كتاب الله [تعالى. ر] قد أعيتاني وشككتاني [أ: سلكنابى. ر: سلكتا. ب: سلكتا] في ديني. قال: وما هما؟ قال: قول الله [تعالى. ر]: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم}. قال: وما عرفت هذه [ر: هذا] إلى الساعة؟ قال: لا. قال: نحن الأعراف من عرفنا دخل الجنة ومن أنكرنا دخل النار.
قال: وقوله:
{ والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه } [41/ النور]. قال: وما عرفت هذه [ر: هذا] إلى الساعة؟ قال: لا. قال: إن الله خلق ملائكة [أ: من الملائكة] على صور [ر، أ: صورة] شتى فمنهم من صوره [ب: صورته. أ: صورت] على صورة الأسد، ومنهم من صوره على صورة فرس [أ، ر: نسر]، الله ملك على [خ ل: في] صورة ديك براثنه تحت الأرض السابعة السفلى وعرفه مثنى تحت العرش نصفه من نار ونصفه من ثلج، فلا الذي من النار يذيب الذي من الثلج ولا الذي من الثلج يطفئ الذي من النار، فإذا كان كل سحر خفق بجناحيه وصاح سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح، محمد خير البشر وعلي خير الوصيين. فصاحت الديكة.
فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً:
عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين [علي بن أبي طالب عليه السلام. ب] فأتاه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى: {وعلى الأعراف رجالٌ يعرفون كلاً بسيماهم} فقال: ويحك يا ابن الكوا نحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن أحبنا عرفناه [بسيماه وأدخلناه الجنة. أ] ومن أبغضنا وفضل علينا غيرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار.
فرات قال: حدثني محمد بن الفضل بن جعفر بن الفضل العباسي معنعناً:
عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [تعالى. ر]: {وعلى الأعراف رجالٌ يعرفون كلاً بسيماهم} قال: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين [عليهم السلام. ر] على سور [ي. ر] الجنة والنار يعرفون المحبين لهم ببياض الوجوه والمبغضين لهم بسواد الوجوه.