التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَٱخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
١٩
وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
٢٠
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
٢٢
فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٣
-يونس

تفسير الأعقم

{وما كان الناس إلاَّ أمة واحدة} حنفاء متفقين على ملَّة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم وذلك على هدم آدم إلى أن قتل قابيل هابيل، وقيل: بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين دياراً {ولولا كلمة سبقت من ربك} وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} عاجلاً فيما اختلفوا فيه ويميز المحق من المبطل {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه} الآية نزلت في أهل مكة أرادوا به من الآيات التي كانوا يقترحون وكانوا لا يقتدون بما أنزل الله من الآيات العظام المتكاثرة التي لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر، {فقل إنما الغيب لله} أي هو المختص بعلم الغيب المستأثر به لا علم لي ولا لأحد معه {فانتظروا} نزول ما اقترحتموه إني منتظر لما ينزل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات فسلط الله القحط على أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون {وإذا أذقنا الناس} منا {رحمة من بعد ضراء} أي رحمة ورخاء، من بعد شدة وبلاء، وقيل: أراد السعة بعد القحط {إذا لهم مكر في آياتنا} أي جعلوا مكان الشكر في ظل نعمه كفراً، وقيل: مكروا بالدين وأهله ودبروا في إبطال الآيات، وقيل: احتالوا في أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {ان رسلنا يكتبون ما تمكرون} يعني الملائكة يكتبون أعمالهم ليجازيهم بها يوم القيامة {هو الذي يسيركم في البر} على الظهور {و} في {البحر} على السفن، ومتى قيل: لم أضاف السير إليه؟ قلنا: لأنه بأمره ومعونته، وقيل: تسخيره الأنعام في البر والسفن في البحر {وجرين بهم} يعني جرت السفن بالناس كما ركبوها {بريح طيبة} لينة {وفرحوا بها} أي سروا بتلك الريح {جاءتها ريح عاصف} أي ريح شديدة الهبوب {وجاءهم الموج} اضطراب البحر {من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم} يعني أيقنوا أن الهلاك أحاط بهم {دعوا الله مخلصين له الدين} أي أخلصوا الاعتقاد {لئن أنجيتنا من هذه} يعني ويقولون لئن خلصتنا من هذه الريح العاصف أو من شدائد {لنكونن من الشاكرين} {فلما أنجاهم} أي خلصهم {إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق}، قيل: يظلم بعضهم بعضاً، وقيل: يبغون على أولياء الله تعالى، وقيل: البغي سفك الدماء المحرم وغصب الأموال وانتهاك المحرمات {يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} يعني عاقبة ظلمكم وبغيكم يعود عليكم فيعاقبكم عليه يوم القيامة وهو وعيد وزجر، قوله تعالى: {متاع الحياة الدنيا} تنتفعون بها مدة حياتكم {ثم إلينا مرجعكم} مصيركم {فننبئكم بما كنتم تعملون} وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "أسرع الخير ثواباً صلة الرحم واعجل الشر عقاباً البغي واليمين الفاجرة" ، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "اثنتان يعجلهما الله في الدنيا البغي وعقوق الوالدين" وعن ابن عباس: لو بغى جبل على جبل لاندَّكَّ منه عاليه وأسفله، قال الشاعر:

يا صاحب البغي إن البغي مصرعه فارتع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغي جبلٌ يوماً على جبلٍ لاندَّكَّ منه أعاليه وأسفله