التفاسير

< >
عرض

أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ
٣٩
وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ
٤٠
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
٤١
وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ
٤٢
وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ
٤٣
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٤٤
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
٤٥
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ
٤٦
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٤٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٨
-يونس

تفسير الأعقم

{أم يقولون افتراه قل} يا محمد إن كان الأمر على ما تزعمون {فأتوا} أنتم على وجه الافتراء {بسورة مثله} فأنتم مثلي في العربية والفصاحة {وادعوا من استطعتم من دون الله} أي من استطعتم من خلقه {إن كنتم صادقين} أنه افترى، وقيل: من استطعتم الى معاونتكم على المعارضة، وقيل: من تعبدونه من دون الله {بل كذبوا} سارعوا إلى التكذيب بالقرآن {بما لم يحيطوا بعلمه}، قيل: بأن يتدبروه، فيقفوا على معانيه وتأويله وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم ويجوز أن يكون معنى {ولما يأتهم تأويله} تأويل ما فيه من الأخبار بالعيون فيسرعون إلى التكذيب به من قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه، وقيل: تفسيره وما يؤول اليه، وقيل: عاقبة ما وعدوا به من الوعيد والتأويل ما يؤول اليه الأمر {كذلك كذب الذين من قبلهم} أي مثل هذا التكذيب كذب الذين من قبلهم يعني قبل النظر في معجزات الأنبياء، وقيل: يتدبروها من غير انصاف من أنفسهم ولكن قلدوا الآباء وعاندوا، وقيل: هو في الذين كذبوا وهم شاكون {ومنهم من يؤمن به} أي يصدق به في نفسه، ويعلم أنه حق ولكنه يعاند بالتكذيب، ومنهم من شك به ولا يصدق به في نفسه، أو يكون للاستقبال أي منهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر {وربك أعلم بالمفسدين} بالمعاندين والمصرِّين {وإن كذبوك} أي وإن تمنوا على تكذيبك {فقل لي عملي ولكم عملكم} تبرأ منهم وحلهم فقد أعذرت، وقيل: هي منسوخة بآية السيف {ومنهم من يستمعون إليك} معناه ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلَّمت الشرائع ولكنهم لا يعون ولا يقبلون، وناس ينظرون ويعاينون {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} يعني أنهم في الناس من أين يقبلوا ويصدقوا كالصم والعمى الذين لا عقول لهم ولا بصائر، وقوله: {أفأنت} دلالة على أنه لا يقدر على اسماعهم وهدايتهم إلا الله تعالى بالقسر والالجاء كما لا يقدر على رد الأصم والأعمى إلا الله تعالى، قوله تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئاً} أي لا ينقصهم شيئاً مما يتصل بمصالحهم من بعثه الرسل وإنزاله الكتب {ولكن الناس أنفسهم يظلمون} بالكفر والتكذيب ويجوز أن يكون وعيداً للمكذبين، يعني لا يظلم الناس بالعقوبة، ولكن ظلموا أنفسهم بأن فعلوا ما استحقوا به العقاب، وقيل: لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد في سيئاتهم {ويوم يحشرهم} يجمعهم من كل مكان إلى الموقف جميعاً {كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار}، قيل: لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: لم يلبثوا في قبورهم لهول ما يرون {يتعارفون بينهم} يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وذلك عند خروجهم من قبورهم ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم {وأما نرينك بعض الذي نعدهم} في الدنيا {أو نتوفينك} فنحن نريك في الآخرة {ثم الله شهيد على ما يفعلون} فهو يعاقبهم على ذلك {ولكل أمة رسول} يبعث إليهم ينبِّههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق {فإذا جاء رسولهم} بالبيَّنات كذبوه ولم يتبعوه {قضي بينهم} أي بين النبي ومكذبيه {بالقسط} أي بالعذاب فأنجى الرسول وعذب المكذبون أو يكون المعنى لكل أمة من الأمم رسول يوم القيامة تنسب إليه فإذا جاء رسولهم قضى بينهم في الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإِيمان قضي بينهم {ويقولون متى هذا الوعد} الذي تعدنا به من البعث وقيام الساعة.