التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦٥
أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
٦٦
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
٦٧
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٨
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
٦٩
مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ
٧١
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٧٢
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ
٧٣
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ
٧٤
-يونس

تفسير الأعقم

{ولا يحزنك قولهم} يعني المشركين في تكذيبهم، وقيل: فيما يتوعدونك من القتل والأذى فإن الله يعصمك {ان العزة لله جميعاً} أي القهر والغلبة فينتقم منهم {وهو السميع العليم} {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} يعني ما يتبعون في ذلك علماً ومعرفة ولكن قلدوا الآباء {إن يتبعون إلا الظن} يعني يتبعون الظن فيما يدينون دون الحقيقة، وهو قولهم: الأوثان آلهة فاتبعوا هذا الظن الكاذب، وقيل: ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة ثم بيّن تعالى أنه لا حكم لهذا الظن بقوله: {وإن هم إلا يخرصون} أي يكذبون {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} يعني خلق الليل لسكونكم وراحتكم وليزول عنكم التعب {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سماع تفهم وتدبّر {قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني} الآية نزلت في مشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله، وفي النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله {أتقولون على الله ما لا تعلمون} يعني أنهم قالوا ذلك بغير علم، ثم بيَّن لهم تعالى ما أوعدهم به فقال: {قل} يا محمد {إن الذين يفترون على الله الكذب} بإضافة الولد إليه {متاع في الدنيا} أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا إلى قريب انقضاء أجلهم {ثم} بعد ذلك {إلينا مرجعهم} مصيرهم {ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} قوله تعالى: {واتل عليهم} يا محمد، أي على مشركي قريش وأهل مكة {نبأ نوح} أي خبره {إذ قال لقومه} الذين بعث إليهم {يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} أي شق وعظم عليكم مكثي بين أظهركم {وتذكيري} أي وعظي إياكم {فأجمعوا أمركم} أي اعزموا عليه وهو تهديدٌ {وشركاءكم} قيل: وادعوا شركاؤكم، وقيل: إجمعوا أمركم مع شركائكم {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة}، قيل: خفياً ملتبساً، وقيل: لا يكن أمركم عليكم غماً وحزناً في صدروكم بأن ترددوا فيه فيكون ذلك غماً في صدوركم {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} أي افرغوا في جميع حيلكم ثم اقصدوني، وقيل: أفيضوا ما في أنفسكم وهذا ليس بأمرٍ وإنما هو تعجيز، وقيل: هو تهديدٌ ووعيد {فإن توليتم فما سألتكم من أجرٍ} على أداء الرسالة {فنجيناه ومن معه في الفلك} أي السفينة، وقيل: كانوا ثمانين نفساً وهلك أهل الأرض جميعاً {وجعلناهم خلائف} أي مكان الأرض خلفاً عن الهالكين {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} يعني قوم نوح كذبوا بالحجج {فانظر} يا محمد أو أيها السامع فتفكر {كيف كان عاقبة المنذرين} {ثم بعثنا من بعده} يعني من بعد نوح {رسلاً إلى قومهم} يعني هوداً وصالحاً وإبراهيم وشعيباً {فجاؤوهم بالبينات} يعني بالحجج الواضحة {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية مكذبين بالحق فما وقع فصل بين حالتيهم بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يبعث إليهم أحد {كذلك نطبع على قلوب المعتدين} قيل: المجاوزين للحدّ في العصيان، وقيل: المجاوزين في الحلال والحرام.