التفاسير

< >
عرض

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ
١٠١
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
١٠٢
وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
١٠٣
وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
١٠٤
وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٠٧
قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠٩
حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ
١١٠
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١١١
-يوسف

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {وعلمتني من تأويل الأحاديث}، قيل: هو تأويل الرؤيا، وقيل: علم الدين {فاطر السماوات والأرض} أي خالقهما {أنت وليِّي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} قيل: توفي بمصر ودفن في النيل في صندوق، وذهب جماعة إلى أنه تمنى الموت، وقيل: معناه توفني حين وفاتي فأعاد تعالى الكلام بعد تمام القصة إلى خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم} يعني ما كنت عندهم يا محمد {إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} بيوسف حين ألقوه في غيابات الجب، قوله تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر} يعني على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة جزاء {إن هو إلاَّ ذكر للعالمين} {وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها}، قيل: أراد الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر وما في الأرض من أنواع النبات والأشجار والفواكه، وقيل: آثار المتقدمين وأحوال الناس يمرون عليها {وهم عنها معرضون} يعني لا يتفكرون {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} نزلت في المشركين والمراد أنهم يؤمنون بالله ويصدقون به وهم مشركون الأوثان بالعبادة {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله}، قيل: عذاب يغشاهم وهو عذاب الاستئصال، وقيل: أراد القيامة، وقيل: الصواعق والقوارع {أو تأتيهم الساعة} يعني القيامة {بغتة} فجأة قبل أن يعلموا ويتوبوا {وهم لا يشعرون} لا يعلمون قيامها {قل هذه سبيلي} هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الايمان والتوحيد {أدعو إلى الله على بصيرة} أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء، وتقديره قل يا محمد هذه طريقي، وقيل: سنّتي، أدعو إلى الله إلى توحيده وعدله ودينه، على بصيرة أي يقين ومعرفة {أنا ومن اتبعني} أي من آمن بي وصدقني، وقيل: معناه أنا ومن اتبعني على بصيرة {وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجالاً نوحي إليهم} لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة وقوله: {من أهل القرى} لأنهم أعلم وأعمل وأهل البوادي يا محمد فيهم الجهل والجفاء والقسوة، روي أنه ما بعث الله نبيّاً من بادية ولا من النساء ولا من الجن {أفلم يسيروا في الأرض} هؤلاء المتكبرون المكذّبون بنبوتك {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} من الأمم المكذِّبين لرسلهم كيف أهلكناهم كذلك نهلك هؤلاء {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون} يعني الجنة وما فيها {حتى إذا استيأس الرسل}، قيل: أيسوا من إيمان قومهم، وقيل: أيسوا من تعجيل العذاب وطول الامهال {وظنّوا أنهم قد كذبوا} من قرأ بالتشديد فمعناه أيقنوا أن القوم قد كذبوهم، ومن قرأ بالتخفيف فله وجهان أحدهما أن الضمير يعود إلى المرسل اليهم أي وظن القوم أن الرسل قد كذبوهم، والثاني يعود الضمير إلى الرسل أي وظن الرسل أن قومهم كذبوهم فيما وعدوهم من الإِجابة إلى الإِيمان، وقيل: ظن القوم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا ما وعَدوا به من النصر {جاءهم} يعني الرسل {نصرنا فنجِّيَ من نشاء ولا يرد بأسنا} أي عذابنا {عن القوم المجرمين} المشركين {لقد كان في قصصهم} قيل: الأنبياء والأمم {عبرة} لما جرى من نصرهم وإهلاك عدوهم، وقيل: في قصة يوسف وأخوته عبرة أي موعظة، وقرئ في قِصصهم بكسر القاف {لأولي الألباب} أي لذوي العقول {ما كان حديثاً يفترى} يعني القرآن حديثاً يختلق كذباً {ولكن تصديق الذي بين يديه} من الكتب كالتوراة والانجيل {وتفصيل كل شيء} يحتاج إليه في الدين من الحلال والحرام والمواعظ والأمثال والحكم، وعمّ كل شيء للمبالغة.