التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٥
وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ
١٦
قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ
١٧
وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
١٨
-يوسف

تفسير الأعقم

{فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب}، قيل: هو بئر بين مصر ومدين، وقيل: على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب، وقد روي أنهم لما برزوا به إلى البرّية، أظهروا له العداوة وأخذوا يهينونه ويضربونه، وكلما استغاث بواحد منهم لم يغثه إلاَّ بالإِهانة والضرب حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإِماء، فقال يهوذا: أما أعطيتموني موثقاً ألا تقتلوه؟ فلما أرادوا إلقاءه في الجبّ تعلق بثيابهم فنزعوها من يده، فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه، فقال: يا أخوتاه ردوا عليَّ قميصي أتوارى به، وإنما نزعوه ليلطخوه بالدم وقالوا له: ادع للشمس والقمر والإِحدى عشر كوكباً تؤنسك، ودلّوه في البئر فلما بلغ نصفها ألقوه ليموت، وكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم آوى إلى الصخرة فقام عليها وهو يبكي، وأرادوا أن يرضخوه ليقتلوه فمنعهم يهوذا، وكان يأتيه بالطعام، وروي أن ابراهيم (عليه السلام) حين ألقي جرّد من ثيابه فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنَّة فألبسه إياه فدفعه إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب في عنق يوسف فجاءه جبريل فألبسه إياه {وأوحينا اليه}، قيل: أوحي إليه في الصغر كما أوحي إلى عيسى (عليهما السلام) {لتنبئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} إنك يوسف لعلوّ شأنك وذلك أنهم حين دخلوا عليه عرفهم وهم له منكرون {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} روي أنه لما سمع أصواتهم فزع وقال لهم: ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فما بالكم وأين يوسف؟ {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق {ولو كنا صادقين وجاؤوا على قميصه بدم كذب} روي أنهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وزلّ عنهم أن يمزقوه، وروي أن يعقوب (عليه السلام) لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال: أين القميص؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: والله ما أكله ذئب أكل ابني ولم يمزق قميصه؟! قيل: كان في قميص يوسف (عليه السلام) ثلاث آيات كان دليلاً ليعقوب على كذبهم، وألقاه على وجهه فارتد بصيراً، ودليلاً على براءة يوسف (عليه السلام) حين قدّ من دبر {قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل} معناه لا تشكوا فيه إلى الخلق {والله المستعان على ما تصفون}.