التفاسير

< >
عرض

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٩
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ
٢٠
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٢١
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
٢٢
-يوسف

تفسير الأعقم

{وجاءت سيارة} أي رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر، وذلك من بعد ثلاثة أيام من حين ألقي يوسف في الجب {فأرسلوا واردهم} رجل يقال له مالك بن ذعر {فأدلى دلوه} أي أرسله فتعلق يوسف (عليه السلام) في الحبل فلما خرج إذ هو بغلام أحسن ما يكون فقال المدني: يا بشراي {هذا غلام}، وقيل: نظروا في البئر فرأوه، فقالوا: هذا غلام {وأسروه بضاعة}، قيل: أخفاه المدني ومن معه من التجار لئلا يسألون الشركة فيه لرخص ثمنه، وقيل: أسرّوه يعني أخوته أخفوا أنهم أخوته وقالوا: هذا غلام لنا، وقيل: أسرّ بعض التجار عن بعض، وروي أن يهوذا أتى بالطعام فلم يجده في البئر فأخبر أخوته فطلبوه فوجدوه معهم فقالوا: هذا عبدنا أبق منا، فقال مالك بن ذعر: أنا أشتريه {وشروه} أي باعوه، قيل: أخوته، وقيل: السيارة هم الذين باعوه {بثمن بخس دراهم معدودة} عشرين درهماً، وقيل: اثني وعشرين درهماً {وكانوا}، قيل: الذين باعوه {فيه من الزاهدين}، قيل: في الثمن، وقيل: في يوسف (عليه السلام) {وقال الذي اشتراه من مصر}، قيل: قطفير، وقيل: أطفير وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، والملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العمالقة وأقام يوسف مع العزير ثلاث عشرة سنة {لامرأته} واسمها راعيل وهي التي تسمى زليخا {أكرمي مثواه} أعظمي منزلته {عسى أن ينفعنا} أي يكفينا أمورنا إذا بلغ وعلم الأمور، وقيل: نبيعه بثمن صالح {أو نتخذه ولداً} وكان قطفير لا يأتي النساء وكانت امرأته حسينة ناعمة، وقيل: إن مالك بن ذعر أنه لما ابتاعه قال له: من أنت؟ قال: أنا يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم، فقال: إنا لله وإنا اليه راجعون إنك إذا ابن ساداتنا، وقال له: ادع الله ييسر لي ولداً، فدعى الله يوسفُ (عليه السلام) فولدت له امرأته أربعة وعشرين رجلاً في اثني عشر بطناً {ولنعلمه من تأويل الأحاديث}، قيل: علم الغيب معجزة له، وقيل: عواقب الأمور، وقيل: تأويل الرؤيا {والله غالب على أمره} أي قادر لا يعجزه شيء على أمره أي تدابيره، وقيل: غالب على أمر يوسف (عليه السلام) يحفظه ويحوطه ويدبر أمره ولا يكله إلى أحد غيره {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما الله صانع بيوسف وما يؤول اليه حاله {ولمَّا بلغ أشده}، قيل: منتهى شبابه، قيل: ثماني عشر إلى ثلاثين سنة إلى أربعين سنة.