التفاسير

< >
عرض

وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ
٢٣
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ
٢٤
وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٥
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ
٢٦
وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ
٢٧
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
٢٨
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ
٢٩
-يوسف

تفسير الأعقم

{وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} وهي امرأة العزيز {وغلقت الأبواب}، قيل: كانت سبعة أبواب، {وقالت هيت لك} أي هلم لك، وقيل: يعني تعال {قال معاذ الله} استجير به وأعتصم {إنه ربي} رفع محلي وأحسن إليَّ وجعلني نبيَّاً فلا أعصيه، وقيل: أراد العزيز هو مالكي حين قال لامرأته أكرمي مثواه {ولقد همَّت به وهمّ بها} قال الحسن: همّها أخبث الهمّ وأما همّه فما قام عليه طبع الرجال من شهوة النساء، ولم يكن منه عزم على المعصية، وقيل: همّ بضربها وجعل يدفعها عن نفسه، كما يقال: هممت بفلان أي بضربه وإيقاع مكروه منه، ومعنى {لولا أن رأى برهان ربه} أي لولا أن رأى برهان ربه لضربها ولو ضربها لأهلكه أهلها، وكانت تدعي عليه المراودة على القبيح وأنه ضربها لامتناعها، فأراه الله البرهان ليمتنع من الضرب، فأمَّا البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على أقوال: أولها حجة الله تعالى في تحريم الزنا والعلم بما في الزنا من العقاب، وقيل: هو ما أتاه الله سبحانه من آداب أنبيائه في العفاف وصيانة النفس عن الأرجاس، وقيل: هي النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش، وقيل: كان في البيت صنم فسترته بأن ألقت عليه ثوباً فقالت استحيي منه فقال يوسف: تستحي من الصنم وأنا أستحي من الواحد القهّار، وقيل: رأى العزيز، وقيل: رأى جبريل (عليه السلام)، وقيل: رأى يعقوب، روى ذلك جار الله في الحاكم والله أعلم {إنه من عبادنا المخلصين} قرئ بفتح اللام وكسرها {واستبقا الباب} أي وتسابقا إلى الباب فأسرع يريد الباب وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج فنظر يوسف وإذا الأبواب قد انفتحت فأدركته {وقدّت قميصه من دبر} اجتذبته من خلفه فانقدّ أي انشق حين هرب منها {وألفيا سيدها لدا الباب} يعني وصادفها سيدها أي بعلها وهو قطفير تقول المرأة لبعلها سيدي {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلاَّ أن يسجن أو عذاب أليم} بالسياط ولما أعزت عليه وعرضته للسجن والعذاب وجب عليه الدفع عن نفسه {قال هي راودتني عن نفسي} ولولا ذلك لكتم عليها {وشهد شاهد من أهلها}، قيل: كان ابن عم لها وكان حكيماً يرجع اليه الملك ويستشيره، وقيل: كان ابن خال لها تكلم في المهد، فقال تعالى: {فلما رأى قميصه قُدَّ من دبر} يعني قطفير وعلم براءة يوسف (عليه السلام) وصدقه، قوله تعالى: {قال إنه من كيدكنَّ إن كيدكن عظيم} الخطاب لها ولأمتها وإنما استعظم كيد النساء وإن كان في الرجال، إلا أن النساء ألطف كيداً وأنفذ حيلة {يوسف أعرضْ عن هذا} الأمر واكتمه ولا تحدِّث به {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} من جملة القوم المعتدين وكانوا يعبدون الله تعالى مع الأصنام.