التفاسير

< >
عرض

وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٦
لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
٧
إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٨
ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ
٩
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
١٠
قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ
١١
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
١٢
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ
١٣
قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ
١٤
-يوسف

تفسير الأعقم

{وكذلك يجتبيك ربك} أي يختارك للنبوة {ويعلمك من تأويل الأحاديث}، قيل: تعبير الرؤيا أنه كان أعبر الناس، وقيل: تأويل الأحاديث في كتب الله تعالى ودلائله على توحيده {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك} من قبل {إبراهيم وإسحاق} ومعنى اتمام النعمة أنه وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة بأن جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكاً ونقلهم عنها إلى الدرجات العلا في الجنة، وقيل: إتمامها على إبراهيم بالخلة والانجاء من النار ومن ذبح الولد، وعلى إسحاق بإنجائه من الذبح وفدائه من الذبح بذبح عظيم، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه {لقد كان في يوسف وإخوته} أي في قصصهم وأحاديثهم {آيات} علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء {للسائلين} لمن سأل عن قصة يوسف وعرفها، وقيل: آيات على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب {إذ قالوا ليوسف وأخوه} هو بنيامين وإنما قالوا أخوه وهم أخوة جميعاً لأن أمهما كانت واحدة {ونحن عصبة} أي جماعة وكانوا عشرة {إن أبانا لفي ضلال مبين} أي في ذهاب عن طريق الصواب {وتكونوا من بعده قوماً صالحين} يعني تائبين يعني نتوب بعد قتله ونعود إلى الصلاح {قال قائل منهم} على وجه المشورة قيل: هو روبيل {لا تقتلوا يوسف}، قيل: الآمِر بالقتل شمعون والباقون كانوا راضين، وقوله: {يخلُ لكم وجه أبيكم} أي يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها، واختلفوا كيف جاز هذا عليهم وهم أنبياء، قيل: كانوا مراهقين ولم يكونوا بالغين، عن أبي علي يدل عليه قوله تعالى: {يرتع ويلعب}، وقيل: كانوا بالغين وكان ذلك منهم صغيرة عن الحسن، وقيل: كان الذي قال: لا تقتلوا يوسف يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً وهو الذي قال: { لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي } [يوسف: 80] الآية قال لهم: القتل عظيم {وألقوه في غيابَت الجب}، قيل: في قعر الجب بحيث يغيب، والجب قيل: هو بئر بيت المقدس، وقيل: أرض الأردن، وقيل: هو بئر بين مصر ومدين على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب {يلتقطه بعض السيَّارة} مارة الطريق والمسافرين {إن كنتم فاعلين} شيئاً مما قلتم في يوسف فليكن هذا، ثم بيَّن تعالى أنَّهم بعد اتفاق رأيهم فيما تآمروا فيه من أمر يوسف كيف سألوا أباهم فقال سبحانه: {قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنَّا له لناصحون أرسله معنا غداً يرتع ويلعب} قرئ بالنون إضافة إليهم وبالياء أي يوسف (عليه السلام)، قيل: ننبسط ونتسع فيما نريد، وقيل: نرعى مواشينا ونلعب، وقيل: نشبع من أكل الفواكه وغيرها، وأصل الرتعة الخصب والسعة {وإنا له} يعني ليوسف {لحافظون}، قال: يعني يعقوب {إني ليحزنني أن تذهبوا به} يعني أخاف عليه شغلكم بالمرعى وانفرادي عنكم لأنه كان لا يصبر عنه ساعة واحدة {وأخاف أن يأكله الذئب} روي أنه رأى في النوم أن الذئب قد سد على يوسف فكان يحذره فمن ثم قال لهم ذلك فلقنهم العلة، وفي أمثالهم البلاء موكل بالمنطق، وقيل: عليه إذا ذهبوا عنه {انا إذا لخاسرون}، قيل: كالذي ذهب رأس ماله.