التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٦٨
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٦٩
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ
٧٠
قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ
٧١
قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ
٧٢
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ
٧٣
قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ
٧٤
قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ
٧٥
-يوسف

تفسير الأعقم

{ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم}، قيل: كان في مصر أربعة أبواب فدخلوها من أبوابها منفردين {ما كان يغني عنهم من الله من شيء} أي لم يغن عنهم ذلك الاحتياط شيئاً إذا أراد الله ابتلاهم بشيء {إلاَّ حاجة في نفس يعقوب قضاها} كأن يراه صواباً، قيل: ما كان يخاف عليهم من العين والحسد، وقيل: أراد أن يدفع الله تعالى عن ولده ويردهم عليه، ثم بيّن تعالى دخولهم مصر وكيف جرى الأمر فقال تعالى: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} بنيامين وضمه اليه، وروي أنهم قالوا هذا أخونا قد جئناك به، فقال: أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ثم أكرمهم وأضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حياً لأجلسني معه، فقال يوسف (عليه السلام): بقي أخوكم وحيداً فأجلسه معه على مائدة وبات معه، فبات يوسف (عليه السلام) يضمه اليه، فقال يوسف: أتحب أن أكون بدلاً من أخيك؟ فقال: من يجد أخاً مثلك ولكن لم يلدك يعقوب، فقال له: {إني أنا أخوك} يوسف {فلا تبتئس} أي لا تحزن {بما كانوا يعملون} وروي أن بنيامين قال له: فإني لا أفارقك، قال: قد علمت اغتمام والدي، فإذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل لي إلى ذلك من، أي المصلحة في حبس أخيه، فجعل السقاية في رحل أخيه، وقوله: {فلما جهزهم بجهازهم} قضى حاجتهم وجعل لكل واحد حمل بعير {جعل السقاية}، قيل: هي المشربة التي كان يشرب بها الملك، وقيل: كأساً من ذهب، وقيل: كان يسقي بها الملك فلما جاء القحط جعلها يوسف مكيالاً {في رحل أخيه} التي يحمل فيها الطعام، ثم ارتحلوا فانطلقوا فأدركوا فحبسوا {ثم أذّن مؤذّن} أي نادى منادٍ {أيتها العير} القافلة {إنكم لسارقون} ومتى قيل: لم جاز النداء بالكذب؟ قالوا فيه: أن يوسف لم يأمرهم بذلك ولم يعلمهم وإنما أمر بجعل السقاية في رحل أخيه، فلما فقدها المتوكلون اتهموهم بسرقها فنادوهم بذلك، وقيل: عنوا به أنكم لسارقون يوسف على أبيه، قال أبو علي: أعلم أخاه أنه يحتال لاحتباسه عنده {قالوا وأقبلوا عليهم} لما سمعوا النداء أقبلوا على المنادي أي عطفوا عليه بوجوههم وقالوا: {ماذا تفقدون} أي ما الذي ضلَّ عليكم {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} أي كفيل، بقوله المنادي وكان زعيم القوم {قالوا} يعني أخوة يوسف (عليه السلام) {تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} روي أنهم لما دخلوا مصر سدُّوا أفواه دوابهم كيلا تتناول حرث الناس، وكانوا لا يظلمون أحداً، ولا يطأون زرعاً، ومتى قيل: لم نودوا بالسرقة ولم يسرقوا؟ فالجواب ما تقدم، وقيل: كان ذلك في علم يوسف أنهم يسرقونه من أمه {وما كنا سارقين} أي ما كنا نوصف قط بالسرقة {قالوا فما جزاؤه}، قيل: السارق، وقيل: جزاء السارق {إن كنتم كاذبين} في قولكم ما كنا سارقين {قالوا جزاؤه من وجد في رحله} أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله وكان حكم السارق في أولاد يعقوب أن يسترق سنة، وقوله: {فهو جزاؤه} تقدير الحكم فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير.