التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
٢١
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٢
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ
٢٣
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

تفسير الأعقم

{أفمن يعلم أَنما أنزل إِليك من ربك الحق كمن هو أعمى} أي لا يستوي من يعلم الحق ومن لا فهو بمنزلة الأعمى {إنما يتذكر أولو الألباب} أي ذوو العقول {الذين يوفون بعهد الله} أي يودون عهوده، قيل: أوامره ونواهيه، وقيل: عهوده كما يلزم العبد عقلاً وسمعاً، والعقليان كالتوحيد والعدل وما شاكله من الواجبات والشرعيات كأوامر الشرع ونواهيه {ولا ينقضون الميثاق}، قيل: لا يبدلون ولا يرجعون، وقيل: ميثاق الرسول وهو ما حلفوا له، والميثاق ما وثقه المكلف على نفسه مما لزمه {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل}، قيل: المراد به الإِيمان بجميع الكتب والرسل، وقيل: بل صلة الأرحام، وقيل: بل هو ما يلزم من صلة المؤمنين بالتوالي والحفظ والذبّ عنهم في باب الدين فيدخل فيه صلة الرحم وغيره، قال القاضي: وهو الوجه {ويخشون ربهم} أي عقابه {ويخافون سوء الحساب} أي مناقشته {والذين صبروا} على طاعة الله وعن معصيته، وقيل: على المصائب والنوائب، وقيل: في الجهاد للأعداء، وقيل: هو الصبر المطلق وهو فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكليف {ابتغاء وجه ربهم} أي لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب بالجزع ولئلا تشمت به الأعداء كقوله: وتجلدي للشامتين لاريهم... الخ.
{وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية} يتناول النوافل لأنها في السر أفضل والفرائض لوجوب المظاهرة بها {ويدرؤن بالحسنة السيئة}، قيل: يدفعونها، وعن الحسن هم الذين إذا حُرموا أعطوا، وإذا ظُلموا عَفُوا، وإذا قُطِعوا وَصَلوا، وعن ابن كيسان: هم الذين إذا أذنبوا تابوا، وإذا رأوا منكراً أمروا بتغييره {أولئك لهم عقبى الدار} عاقبة الدنيا وهي الجنة لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا {جنات عدن} مدينة الجنة فيها الأئمة والأنبياء والشهداء والصديقون {يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم} أي من كان صالحاً في الدين {وذرِّيَّاتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} من أبواب الجنة، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
"أبواب الجنة ثمانية باب الصلاة، وباب الزكاة، وباب الصوم، وباب الصبر" قوله تعالى: {سلام عليكم} بشارة منهم للمؤمنين بالسلامة والكرامة، قيل: السلام منهم، وقيل: السلام من الله تعالى يبلغونه {بما صبرتم} أي هذه المنزلة والكرامة جزاء على ما صبرتم {فنعم عقبى الدار} أي نعم ما أعقبكم الله بعد الدار الأولى، وقيل: نعم العاقبة في هذه الدار لكم وهي الجنة.