التفاسير

< >
عرض

وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
٩
هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
١٠
يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
١١
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
١٢
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
١٣
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٤
وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
١٥
وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
١٦
-النحل

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} أي عليه بيان قصد السبيل، عن ابن عباس: أي بيان الهدى من الضلال، قال جابر: أراد بيان الشرائع والفرائض، وقيل: بيان الذي كلف الخلق، وقيل: على الله بيان سبيل الجنة فمتى بيّنه ولم يعمل به فقد أتى من جهة نفسه {ومنها} الكناية ترجع إلى السبيل {جائر}، قيل: من السبيل ما هو جائر أي عادل عن الخلق، جائر عن طريق الهدى، والجائر اليهودية وأنواع الكفر، وقصد السبيل الإِسلام، وقيل: الجائر البدع والأهواء {ولو شاء لهداكم أجمعين}، قيل: بالانجاء إلى الهدى، وقيل: هو بمعنى القدرة {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه} فيه {شراب} أي ماء شراب، وقيل: هو شراب {فيه تسيمون} أي ترعون أنعامكم وترسلونها في المراعي {ينبت لكم} أي لأجلكم {به} أي بالماء الذي ينزل من السماء {الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} في الدلائل {وسخّر لكم الليل والنهار} أي ذلك لمنافعكم {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات} لحجج {لقوم يعقلون} {وما ذرأ لكم} أي خلق لكم {في الأرض} سوى ما تقدم ذكره من أنواع النبات، وأجناس الحبوب كالدواب والسباع والطير، وقيل: المراد المعادن وسائر النعم {مختلفاً ألوانه} أجناسه {إن في ذلك لآيات لقوم يذكرون} {وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً} يعني السمك {وتستخرجوا منه حليةً} هو اللؤلؤ والمرجان {تلبسونها} المراد بلبسهم لبس نسائهم لأنهن من جملتهنَّ {وترى الفلك مواخر فيه} أي تشق الماء بحيزومها، وقيل: قواطع لحاجتها، وقيل: جواري {ولتبتغوا من فضله} أي لتطلبوا من رزقه تركبون البحر طلباً للتجارة والمنافع {ولعلكم تشكرون} على هذه النعم {وألقى في الأرض رواسي} أي جبالاً ثوابت {أن تميد بكم} أي لئلا تميد بكم {وأنهاراً وسبلاً} أي جعل فيها طرقاً مختلفة {لعلكم تهتدون} أي لكي تهتدون {وعلامات} أي معالم تعلم بها الطرق، وقيل: هي الجبال، وقيل: الجبال علامات النهار، والنجوم علامات الليل، قال قتادة: خلق الله النجوم زينة للسماء ومعالم للناس ورجوما للشياطين.