التفاسير

< >
عرض

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً
١٠٢
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً
١٠٣
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
١٠٤
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً
١٠٥
ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوۤاْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً
١٠٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً
١٠٧
خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً
١٠٨
قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً
١٠٩
قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً
١١٠
-الكهف

تفسير الأعقم

{أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي} أي كيف ظنوا {أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء}، قيل: أراد عيسى والملائكة الذين يتخذونهم أولياء ينصرونهم كلا بل هم أعداؤهم تبرون منهم، وقيل: هم الشياطين يوالونهم ويطيعونهم {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً}، قيل: مأوىً منزلاً {قل} يا محمد {هل أنبئكم} هل أخبركم {بالأخسرين أعمالاً} الآية نزلت في اليهود والنصارى، وقيل: في الرهبان والقسيسين الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع عن علي (عليه السلام) {الذين ضلّ سعيهم} ضاع عملهم في الحياة الدنيا {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} هم الرهبان عن علي (عليه السلام)، أن يظنوا أنهم أحسنوا ولا شيء أعظم من أن يتصور الإِنسان أنه محق وهو في الحقيقة مبطل، وهذه صفة المتبدعة والمقلدة الذين اتبعوا أئمة الضلال فيحسبون أنهم على شيء وعاقبتهم الهلاك، ثم بيّن تعالى حالهم فقال: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه} أي جحدوا ثوابه وجزاءه والمراد القيامة لقاء جزائه {فحبطت أعمالهم} أي بطل جزاء أعمالهم {فلا نقيمُ لهم يوم القيامة وزناً} يعني لا قيمة له عند الله ولا كرامة، وقيل: لا نقيم لأعمالهم وزناً لأنها تبطل، وقيل: إنما يكون لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين، ولما تقدم الوعيد عقبه بذكر الوعد فقال سبحانه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات}، قيل: الطاعات {كانت لهم} قيل: معناه تكون لهم، وقيل: كان لهم في حكم الله وعلمه {كانت لهم جنات الفردوس}، قيل: أعلا الجنة وأحسنها، ومنها يتفجر أنهار الجنة وفوقها العرش في خبر مرفوع، وقيل: ربوة الجنة وأوسطها وأرفعها، وقيل: هو البستان الذي فيه الأعناب {نزلاً}، قيل: منزلاً، وقيل: منازلاً ذات نزل {خالدين فيها} دائمين {لا يبغون عنها حولاً} تحويلاً إلى مكان آخر {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} البحر اسم للجنس أعني جنس البحار، المداد اسم ما يمدّ به الدواة وما يمدَّ به السراج من السليط، ويقال: السماء مداد الأرض، والمعنى لو كتبت كلمات علم الله وحكمه وكان البحر مداداً لها، والبحر اسم لجنس البحار {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً} لنفد أيضاً والكلمات غير نافدة، وقيل: كلمات ما أعدّ لأهل الثواب وأوعد لأهل العقاب، وقيل: مقدوراته وحكمه وعجائبه {قل} يا محمد {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أَنَّما إلهكم إله واحد} لا شريك له في الإِلهية تعالى {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية نزلت في رجل جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: إني أحب الجهاد وأحب أن يرى مكاني، فأنزل الله هذه الآية، وقيل: نزلت في جندب بن زهير كان يصلي ويصوم لقالة الناس لا يريد به وجه الله فنزلت الآية {فمن كان يرجوا لقاء ربه} جزاؤه وما وعد الله المؤمنين على التوحيد والتمسك بالشريعة، وقيل: من كان يخاف الله لم يراه على معصية، والرجاء يتضمن المعنيين الخوف والأمل، قال الشاعر:

فلا كل ما ترجو من الخير كائنٌ ولا كل ما ترجو من الشر واقع

وقوله: {فليعمل عملاً صالحاً} خالصاً، وقيل: الصالح ما وافق الشرع وأمر الله به {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}، قيل: لا يرائي بعبادة الله، وقيل: الربا الشرك الأصغر، وروي مرفوعاً، ومن قرأ عند مضجعه: {قل إنما أنا بشر مثلكم} إلى آخر السورة كان له نوراً في مضجعه يتلألأ إلى مكة، حشو ذلك النور ملائكة يصلّون عليه إلى أن يكتبه، وإن كان مضجعه بمكة كان له نوراً يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور، حشو ذلك النور ملائكة يصلّون عليه حتى يستيقظ.