التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ
١٤
ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
١٥
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
١٦
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ
١٧
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ
١٨
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ
١٩
يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٠
-البقرة

تفسير الأعقم

{وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} الآية، نزلت في عبد الله بن أُبي وأصحابه. روي عن ابن عباس ان عبد الله بن اُبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من الصحابة (رضي الله عنهم) فقال: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم، وأخذ بيد عمر وقال مرحباً بالفاروق وسيد بني عدي، واخذ بيد أبي بكر وقال مرحباً بسيد بني تميم وثاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار، واخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: مرحباً بابن عم رسول الله وحبيبه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال له علي (عليه السلام): "يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فإن المنافقين في النار وانهم شر خلق الله". فقال: مهلاً يا ابا الحسن لا تقل هذا فوالله ان إيماننا كإيمانكم، فتفرقوا فقال لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلتُ؟ فأثنوا عليه وقالوا: لا نزال بخير ما دمت فينا، ورجع المسلمون فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآية. {وإذا خلوا إلى شياطينهم} مضوا معهم، يقال: خلا معه وإليه وبه، قال الاخفش: يقال: خلا به اذا انفرد به، قال الحسن: "الشياطين مردة الجن وابليس أصلهم، وشياطين الانس مردتهم، وآدم أبوهم". {الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم على استهزائِهم. {ويمدهم} يعني يمهلهم. {في طغيانهم يعمهون} قيل: يحادون، وقيل: يترددون. {اولئك الذين اشتروا الضلالة} مجاز بالشراء لما مالوا اليها قال الشاعر:

كما اشترى المسلم اذا تبصَّر

{مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} الآية: اي هؤلاء المنافقون مثلهم في كونهم من جملة المسلمين في الدنيا وتميزهم عنهم في الآخرة كمثل رجل بقي هو وأصحابه في الطريق في ليلة مظلمة فأوقد ناراً لينظر هو واصحابه الطريق. {فلما أضاءت} النار {ما حوله} أطفأ الله تلك النار فعادت الظلمة كما كانت فكذلك اذا مات هؤلاء المتقدم ذكرهم عادوا الى الظلمة، وبقوا في العقاب الدآئم أجارنا الله منه. {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} يعني هؤلاء المنافقين، قيل: صم عن استماع الحق، بكمٌ عن التكلم به، عميٌ عن الابصار له. {أو كصيب} قيل: مثل ثان للمنافقين. {من السماء} قيل: سحاب من السماء ذا مطر، وقيل: كمطر من السماء. {فيه} يعني في الصيب. {ظلمات ورعد} قيل: صوت ملك يزجر السحاب، وقيل: الرعد هو الملك. {وبرق} قيل: محاريق من حديد، وقيل: سوط من نار، رواه أمير المؤمنين علي (عليه السلام). {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حَذر الموت} أي مخافة الموت أن تناله الصاعقة فتهلكه، فيجعل اصبعه في أذنه كيلا يسمع منه شيئاً كذلك هذا الجاهل يفر عن سماع القرآن والحق. {يكاد البرق يخطف أبصارهم} أي تكاد الدلائل والآيات تخطف قلوب هؤلاء، المتقدم ذكرهم لما فيها من الازعاج الى النظر، والدعاء الى الحق كما يكاد البرق يخطف أبصار أولئك. {كلما أضاء لهم مشوا فيه} قيل: اذا آمنوا صار الإسلام لهم نوراً، واذا ماتوا عادوا الى الظلمة.