التفاسير

< >
عرض

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٢١٢
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢١٣
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ
٢١٤
-البقرة

تفسير الأعقم

{زين للذين كفروا الحياة الدنيا} نزلت في أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون في نعيم الدنيا {ويسخرون من الذين آمنوا} كابن مسعود وعمّار وبلال وصهيب وخباب ويقولون: لو كان محمد نبياً لاتبعه أشرافنا وما تبعه إلا الفقراء، وقيل: نزلت في عبد الله بن أُبي واصحابه المنافقين، وقيل: نزلت في رؤساء اليهود، قال جارالله: المزين هو الشيطان زيَّن لهم الدنيا وحسَّنها في أعينهم بوساوسه وحبّبها إليهم ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم حتى احبوها {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} لأنهم في عليين في السماء وهم في سجّين تحت الأرض او حالهم عالية لأنهم في كرامة وهم في هوان {والله يزرق من يشاء بغير حساب} قال جارالله يعني: انه يوسع على من يُوجب الحكمة التوسع عليه كما وسع على قارون وغيره فهذه التوسعة عليكم من جهة الله تعالى ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم، وقال الحاكم: قوله: {بغير حساب} يريد ما يشاء، وقيل: بغير حساب لأنه دائم لا نهاية له، وقيل: بغير حساب يعني كثيراً لأن ما دخله الحساب فهو قليل، وقيل: بغير حساب الأعمال بل أضعافاً مضاعفة بقدر الاستحقاق {كان الناس أُمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} الآية، قيل: أهل ملّة واحدة على دين واحد وهو الكفر، عن ابن عباس وهو الوجَه لان قوله تعالى: {فبعث الله النبيين} لا يليق إلا بذلك، وقيل: كانوا على الحق، وظاهر الآية أنهم كانوا أُمة واحدة وليس فيها أنهم كانوا على الإيمان أو الكفر فهو موقوف على الدَّليل واختلفوا متى كانت هذه الأمَّة فقيل: بعد وفاة آدم (عليه السلام) الى زمان نوح (عليه السلام) كانوا كفاراً، وقيل: من وقت آدم إلى نوح كانوا مؤمنين واختلفوا في وقته، {أم حسبتم ان تدخلوا الجنة} قيل: معناه صفتهم بقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} ولما تُمتَحَنوا بالجهاد والصبر عليه كما امتحن الذين من قبلكم فصبروا عليه ولا يحصل الثواب والجنة والكرامة الا بطريقة الامتحان والصبر عليه والآية نزلت يوم الخندق، وقيل: نزلت في حرب أُحد لما قال عبدالله بن أُبي لأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): علام تقتلون أنفسكم وتمنون الباطل لو كان محمد نبياً لما سلط الله عليه القتل والأسر، قال جارالله: {حتى يقول الرسول} الى الغاية التي قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن {معه متى نصر الله} أي بلغوا الضجر ولم يبق لهم صبرٌ حتى قالوا ذلك، ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالت زمان الشدة فلم يبق لهم صبرٌ حتى ضجُّوا {الا ان نصر الله قريب} على ارادة القول، يعني فقيل لهم اجابة لهم الى طلبهم من عاجل النصرة.