التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
٢
ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
٣
-البقرة

تفسير الأعقم

الكلام: في أوائل السور مثل {الم} و{الر} و{حم} و{طس} و{طسم} و{المص} و{كهيعص} قيل: هي أسماء للسور، وقيل: أسماء لله تعالى، روي: ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان يقول في دعائه: "يا حم يا طس يا كفها"، وقيل: مأخوذة من اسماء الله تعالى، وقيل: أسماء كانت العرب تكاتب بها فنزل القرآن عليها فلم يأتوا بمثله فدلَّ على انه معجزٌ. {ذلك الكتاب} اشارة الى ما تقدم إنزاله، وقيل: ذلك بمعنى هذا. {لا ريب فيه} اي لا شك فيه، قال الشاعر:

ليس في الحق يا أميمة ريبٌ انما الريبُ ما يقول الكذوبُ

{هدىً للمتقين} قيل: جمع التقوى في قوله تعالى: { إِن الله يأمر بالعدل والإِحسان } [النحل: 90] الآية. وعن ابن عباس: المتقي الذي يتقي الشر والكبائر والفواحش، قال في الثعلبي عن ابن عمر: المتقي ان لا ترى نفسك خيراً من أحد، وقال أيضاً: المتقي الذي يقول لكل من رآه من المسلمين هوَ خير مني، وقال بعض الحكماء: لا يبلغ الرجل سنام التقوى الا اذا كان يحب لو جُعِل ما في قلبه على طبق فيطاف به في السوق لم يستح من شيء عليه، روي ذلك في الثعلبي ايضاً وخصَّ المتقون بالذكر لانتفاعهم، وقيل: المتقي الذي يحب للناس ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشريك لشريكه قال الشاعر:

حل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى كن شبه ماشٍ فوق ارض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إنّ الجبال من الحصى

{بالغيب} قيل: هو اللوح، وقيل: هو القرآن وسائر ما اخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من البعث وغيره، وقيل: قول لا اله الا الله، وقيل: الآخرة وما فيها، وقيل: خوف الله بالسر والعلانية. {ويقيمون الصلاة} اقامتها تعديل أركانها وحفظها من ان يقع الزيغ في فرائضها وسننها، وقيل: انه ادامتُها. {ومما رزقناهم ينفقون} من الزكاة، وقيل: على سبيل البر.