التفاسير

< >
عرض

لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ
٦٧
وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
٦٨
ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٦٩
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٧٠
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
٧١
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
٧٢
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ
٧٣
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
٧٤
ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٧٥
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٧٦
-الحج

تفسير الأعقم

{لكل أمة جعلنا منسكاً} يعني جعلنا لكل قوم شريعة كما جعلنا لك ولأمتك وليس أمرك ببدع، وقيل: أراد جميع العبادات {فلا ينازعنك في الأمر} قيل: نهي لهم عن منازعته، وقيل: نهي له لأن المنازعة تكون بين اثنين، وقيل: المنازعة قولهم أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟ وهي الميتة التي قتلها الله تعالى، يعني فلا يخاصمنك في أمر الذبح، وقيل: المنازعة في نسخ أمر الشريعة، أي ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم، وقيل: نسخت هذه الشريعة شريعة من تقدم {وادع إلى ربك} أي لا تلتفت إلى منازعتهم وادع إلى توحيد ربك ودينك {إنك لعلى هدى مستقيم} {وإن جادلوك} قيل: على سبيل المراء والتعتب بعد لزوم الحجة كما يفعله السفهاء فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول {فقل الله أعلم بما تعملون} {الله يحكم بينهم يوم القيامة} أي يفصل بين المحق والمبطل {فيما كنتم فيه تختلفون} من الدين، فتعرفون الحق من الباطل ضرورة، قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} استفهام والمراد التقرير تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {إن ذلك في كتاب} قيل: الكتاب الحفظ، أي تعلمونه محفوظ للجزاء لأن العادة جرت بأن الأشياء تحفظ بالكتب، وقيل: في كتاب في اللوح المحفوظ كتبه لطفاً للملائكة {إن ذلك على الله يسير} يعني حفظه وعلمه يسير عليه لما قدَّم أدلة التوحيد بين أن ما هم عليه لاحجة فيه فقال سبحانه: {ويعبدون من دون الله} يعني الأصنام {ما لم ينزّل به سلطاناً} أي حجة، يعني أنهم عبدوها من غير حجة {وما ليس لهم به علم} يعني كما لا دليل لهم على ذلك فلا علم لهم بذلك أيضاً إنهم آلهة لأن الإِنسان قد يعلم الأشياء من غير دليل كالضروريات ونحو وجوب الشكر وقبح الظلم {وما للظالمين من نصير} قال جار الله: ويعبدون ما لم يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحي، ولا ألجأهم إليها علم ضروريٌ، ولا حملهم عليها دليلٌ عقليٌ، وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرونهم ويصوّب مذهبهم {وإذا تتلى عليهم آياتنا} حجتنا المؤدية إلى الحق، وقيل: القرآن {بيّنات} واضحات لم يتفكروا {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} يعني تبين في وجوههم الكراهة والعبوس {يكادون يسطون} يريدون البطش والقهر {بالذين يتلون عليهم آياتنا قل} يا محمد {أفأنبئكم بشرٍ من ذلكم} يعني بشر من غضبكم على التالين، وقيل: أشد عليكم من سماع القرآن، ثم فسّر فقال: {النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} أي المرجع والمأوى، ثم ضرب لهم مثلاً فقال: {يأيها الناس ضرب مثل} يعني جعل لهم تشبيهاً {فاستمعوا له} أي تدبروا وتفكروا {إن الذين تدعون من دون الله} يعني الأوثان {لن يخلقوا ذباباً} في صغره لأن أحداً لا يقدر على الجواهر والأجسام ولا على الحياة غيره تعالى: {ولو اجتمعوا له} يعني لو اجتمع الأصنام لم يقدروا على خلق ذباب {وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه} يعني لو سلب الذباب على الأصنام شيئاً مما عليهم ما قدروا على تخليصه، قال جار الله: وهذا ما أنزل الله على تجهيل قريش واستركاك عقولهم حيث وصفوا الأصنام بالإِلهية وهذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئاً واجتمعوا على أن يتخلصوه لم يقدروا، وقوله: {ضعف الطالب والمطلوب} كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف لأن الذباب حيوان وهو جماد وغالبٌ وذلك مغلوبٌ، وعن ابن عباس: أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله، وقيل: الطالب الذباب والمطلوب الصنم سمي ضعيف العابد والمعبود {ما قدروا الله حق قدره} أي ما عرفوه حق معرفته حتى لا يسموا باسمه تعالى من هو منسلخ عن صفاته، يعني ما عظموه حق تعظيمه حيث جعلوا الملائكة والأنبياء أولاداً له تعالى عما يقولون وهو اصطفاهم واختارهم لرسالته {يعلم ما بين أيديهم} الآخرة {وما خلفهم} الدنيا، وقيل: يعلم ما مضى قبل خلق الملائكة وما يكون بعد خلقهم {وإلى الله ترجع الأمور} إلى حكمه يصير الأمر.