التفاسير

< >
عرض

أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ
١٤٦
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
١٤٧
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ
١٤٨
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ
١٤٩
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٥٠
وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ
١٥١
ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ
١٥٢
قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ
١٥٣
مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
١٥٤
قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
١٥٥
وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٥٦
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ
١٥٧
فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
١٥٨
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
١٥٩
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ
١٦٠
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ
١٦١
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
١٦٢
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٦٣
وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٦٤
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ
١٦٥
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ
١٦٦
قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ
١٦٧
-الشعراء

تفسير الأعقم

{أتتركون في ما ها هنا آمنين} يعني أتظنون أنكم تتركون في أمنة من الموت والعذاب وزوال النعمة {في جنات وعيون} {وزروع ونخلٍ طلعها هضيم}، والهضم: اللطيف الظاهر، وقيل: رطب لين، وقيل: ترى كم يركب بعضه بعضاً حتى هضم بعضه بعضاً أي كسره {وتنحتون من الجبال بيوتاً}، قيل: نحتوا من الجبال صخراً وبيوتاً بنوا بها قريباً، وقيل: نحتوا من الجبال الدور والبيوت {فارهين} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بغير ألف ومعناه اشرين بطرين، وقيل: معجبين، وقرأ حمزة وعاصم فارهين بالألف، والفاره: الحاذق، وقيل: هما بمعنى يقال فاره وفره {فاتقوا الله} ولا تعصوه {وأطيعون} فيما أبلغكم من ربكم {ولا تطيعوا أمر المسرفين} {الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} {قالوا إنما أنت من المسحّرين} المسحورين المخدوعين {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية} بحجة {إن كنت من الصادقين} فيما تدعي {قال} صالح {هذه} وقد كانوا سألوه أن يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء، فأخرجها الله تعالى حامل كما سألوا، ووضعت فصيلاً في الحال، وكان عظيم الخلق {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} لها نصيبٌ ولكم نصيبٌ، قيل: قسَّم الماء كان لها يوماً ولهم يومٌ وكانت لا تقرب الماء يومهم {ولا تمسوها بسوء}، قيل: لا تعقر ولا تمنع من الماء والمرعى {فيأخذكم عذاب يوم عظيم} {فعقروها فأصبحوا نادمين} {فأخذهم العذاب} على عقرها، لما رأوا العذاب ندموا ولم يتوبوا، وطلبوا صالحاً ليقتلوه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين، ثم أخذتهم صيحة فأهلكتهم، وقيل: تابوا حين رأوا العذاب فلم ينفعهم {إن في ذلك لآية} في التوحيد ومعجزة لذلك النبي، وعبرة لمن تفكر {وما كان أكثرهم مؤمنين} {وإن ربك لهو العزيز} القادر {الرحيم} وروي أن العاقر ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت ثم ضربها قذاراً، وروي أيضاً أن عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون أترضي؟ فتقول: نعم، وقد تقدم الكلام، ثم بيَّن تعالى قصة لوط فقال سبحانه: {كذبت قوم لوط المرسلين} بتكذيب لوط، وقيل: كذبوا جميع من مضى من الرسل {إذ قال لهم أخوهم لوط} في النسب لا في الدين لأن الناس كلهم بنو آدم {ألا تتقون} الله {إني لكم رسول أمين} على الرسالة {فاتقوا الله} على معاصيه {وأطيعون} فيما أدعوكم إليه {وما أسألكم عليه من أجرٍ} على أداء الرسالة من أجر {إن أجري إلا على رب العالمين} وهو الثواب في الجنة {أتأتون الذكران من العالمين} هو كناية عن الفاحشة وهو إتيان الرجال في دبرهم، وروي أنهم كانوا يأتون النساء في أدبارهن، وروي أنهم كانوا يأتون الغرباء لا بعضهم {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} يعني الفروج {بل أنتم قوم عادون} ظالمون {قالوا لئن لم تنته يا لوط} عما تقول {لتكونن من المخرجين} من الدنيا، وقيل: نخرجكم قتلاً.