التفاسير

< >
عرض

وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
٤٥
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦
وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٤٧
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ
٤٨
قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٩
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٠
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٥١
ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ
٥٢
وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
٥٣
أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
٥٤
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ
٥٥
-القصص

تفسير الأعقم

{ولكنا أنشأنا قروناً} أي خلقنا وأحدثنا جماعات {فتطاول عليهم العمر} على آخرهم وهو القرآن الذي أنت فيهم، أي أمد انقطاع الوحي واندرست العلوم فوجب إرسالك اليهم فأرسلناك وكسبناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى، كأنه قال: وما كنت شاهداً لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليك بذلك، وقيل: خلقنا خلقاً كثيراً وقلنا لهم صفتك ونعتك وأمرنا الأول بإبلاغ الثاني فأمدهم الزمان فنسوا عهد الله فيهم فلم يصدق الآخر الأول في نعتك وصفتك {وما كنت ثاوياً} مقيماً {في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} يعني ما كنت مقيماً في أهل مدين شاهداً بتلك الأحوال فلولا الوحي ما علمك ذلك {ولكنا كنا مرسلين} إياك فعرفت من أمر شعيب ما عرفت من موسى {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} أي ما حضرت الطور حين كلم موسى (عليه السلام) بحضرة السبعين {ولكن رحمة من ربك} يعني نعمة أنعمها عليك بأن بعثناك نبياً {لتنذر قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك} وهم أهل مكة، وقيل: القرون الذي بعث إليهم {لعلهم يتذكرون} {ولولا أن تصيبهم مصيبة} عقوبة قيل: عذاب الدنيا والآخرة {بما قدمت أيديهم} من المعاصي {فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك} أي كنا نتبع الرسل {ونكون من المؤمنين} المصدقين {فلما جاءهم الحق من عندنا}، قيل: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقرآن والإِسلام {قالوا} الآية يعني كفار مكة قالوا ذلك، وقيل: مشركي العرب كفروا بالتوراة والقرآن، وقيل: هم الذين كانوا زمان موسى قالوا: كفرنا بما أتيت به {قل} يا محمد {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} يعني كتاب موسى ومحمد {إن كنتم صادقين} {فإن لم يستجيبوا لك} أي لم يجيبوا في ذلك ولم يأتوا بحجة {فاعلم إنما يتبعون أهواءهم} وهو تقليد السلف وما تهوى أنفسهم قوله تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} أي من غير بيان وهداية {إن الله لا يهدي القوم الظالمين}، قيل: لا يهديهم إلى الجنة والثواب، وقيل: لا يلطف {ولقد وصّلنا لهم القول}، أي بينا، وقيل: وصلنا خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنهم عاينوا، وقيل: وصلنا الأمر والنهي والوعد والوعيد والمواعظ أي كررنا، وقيل: وصلنا لهم القول بما أهلكنا من القرون وأخبرناهم بأنا أهلكنا قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم {لعلهم يتذكرون} عاقبة ما نزل بهم {الذين آتيناهم الكتاب} نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وقيل: في أربعين من أهل الانجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام، وقد تقدم ذكرهم في سورة المائدة في قوله: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } [المائدة: 83] الآية {من قبله} من قبل القرآن، والمراد بالكتاب التوراة والانجيل {هم به يؤمنون} يعني الذين أوتوا الكتاب يصدقون {وإذا يتلى عليهم} يعني القرآن {قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} أي قبل نزول القرآن لأنهم وجدوا في كتبهم صفته فآمنوا به قبل البعث فلما بعث وعاينوه آمنوا به {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} أي ضعفين لايمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، وقيل: الأول قبل البعث وبعده، أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب، {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قيل: بالخير من الكلام يدفعوا العذاب بمجانبة المعاصي، وقيل: الطاعات والتوبة {ومما رزقناهم ينفقون} في سبل الخير والطاعة {وإذا سمعوا اللغو} من المبطلين ما يؤديهم وهو قبيح الكلام {أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم} أي كل أحد يمادي بفعله {سلام عليكم} قالوا قولاً لطيفاً حسناً يسلمون من شرهم، وقيل: معناه ليس بيننا كلام، لا نخوض معكم، ولا نريد صحبتكم، وليس هو بسلام تحيّة وإنما هو سلام متاركة، وقيل: السلام هو الله أي الله شاهد عليكم بما تقولون فيجازيكم {لا نبتغي الجاهلين}، قيل: مجازاة الجاهلين.