التفاسير

< >
عرض

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
١٨
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
١٩
فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ
٢٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٢١
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٢٢
-آل عمران

تفسير الأعقم

وروي أنها لما نزلت: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} الآية، كان عند الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً فخرجت كلها على وجهها لشهادة الله تعالى بأنه لا إله إلا هو، ومعنى شهد: قضى وحكم، وقيل: اعلم وأمر، روي أن اسم الله الأعظم في هذه الآية {إن الدين عند الله الإسلام} هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله {وما اختلف الذين أوتُوا الكتاب} قيل: هم أهل التوراة، وقيل: هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى (عليه السلام) {إلا من بعد ما جاءهم العِلم} قيل: العلم بأن دين الله الإِسلام، وقيل: العلم الحق بأن محمداً نبيٌّ، وقيل: بأن عيسى عبد الله ورسوله {بغياً} أي ظلماً وحسداً {ومن يكفر بآيات الله} أي بحججه، قيل: التوراة والإِنجيل، وما فيهما من صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) {فإن الله سريع الحساب} سريع الجزاء {فإن حاجُّوك فقل أسلمت وجهي لله} قيل: إن اليهود والنصارى قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لسنا على ما سميتنا وإنما نحن على دين الإِسلام، فنزلت هذه الآية، وقيل: حاجُّوا في عيسى (عليه السلام) فنزلت هذه الآية، قوله: {فإن حاجُّوك} جادلوك في الدين، قيل: وفد نجران، وقيل: اليهود والنصارى، وقيل: جميع الكفار، وقوله: {أسلمت وجهي لله} أي أخلصت نفسي وجملتي لله وحده، وقيل: وجهي عملي أي أخلصت قصدي وعملي لله تعالى، قوله تعالى: {وقل للذين أُوتُوا الكتاب من اليهود والنصارى والأميّين} الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب {أسلمتم} يعني أنه قد أتاكم من البيّنات ما يوجب إسلامكم ويقتضي حصوله لا محالة، فهل أسلمتم أم أنتم على كفركم {فإن أسلموا فقد اهتدوا} نَفَعوا أنفسهم حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى، ومن الظلمة إلى النور، قوله: {وإن تولوا} فلن يضروك فإنك رسول الله {فإنما عليك البلاغ} أن تبلِّغ الرسالة، قوله تعالى: {ويقتلون النبيّين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون} وهم أهل الكتاب، وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: "سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الناس أشدّ عذاباً يوم القيامة؟ قال: رجل قتل نبيَّاً، أو رجلاً أمر بمعروف ونهى عن منكر ثم قرأ هذه الآية، قال يا أبا عبيدة: قتلت بنو اسرائيل ثلاثة واربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثني عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فقتلوا جميعاً من آخر النهار" .