التفاسير

< >
عرض

لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
١٦٢
إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً
١٦٣
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً
١٦٤
رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
١٦٥
لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
١٦٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَٰلاً بَعِيداً
١٦٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
١٦٨
إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً
١٦٩
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١٧٠
-النساء

تفسير الأعقم

{لكن الراسخون في العلم} الثابتون فيه المتقنون المستبصرون، والآية نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه {منهم} أي من أهل الكتاب الذين علموا ما جاء به الأنبياء {والمؤمنون يؤمنون} يصدقون {بما أنزل إليك} من القرآن والشرائع إنه حق {وما أنزل من قبلك} من الكتب {والمقيمين الصلاة} هو صفة للراسخين على ما تقدم، وقيل: هم غيرهم والمراد به الأنبياء، وقيل: هم الملائكة، وقيل: هم المؤمنون، وإقامة الصلاة آداؤها بشرائطها {والمؤتون الزكاة} المعطون {والمؤمنون بالله} وحده من غير تشبيه {واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً} أي ثواباً جزيلاً وهو الجنة جزاء بما عملوا {إنَّا أوحينا إليك} قيل: لما نزل قوله: { يسألك أهل الكتاب } [النساء: 153] وما تقدم من ذمهم غضبوا وقالوا: { ما أنزل الله على بشر من شيء } [الأنعام: 91] فأنزل الله تعالى هذه الآية وما بعدها {إنا أوحينا إليك} والأسباط هم أولاد يعقوب {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبوراً} كتاباً يسمى زبوراً، ثم أجمل تعالى ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال: {ورسلاً} أي أرسلنا {رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل} أي حكينا لك أخبارهم هود وصالح وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم ممن ذكر الله في القرآن {ورسلاً لم نقصصهم عليك} لم نحكِ أخبارهم لك لما كان مصلحة {وكلَّم الله موسى تكليماً} والمراد كلمة بغير واسطة رسلاً أي أرسلنا من سميناهم ومن أجملنا ذكرهم {رسلاً مبشِّرين} مخوفين بالعقاب {لئلا يكون للناس على الله حجة} يعني ولكن لا يحتج من كفر فيقولون لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك فقط هذا العذر {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} قيل: "أن جماعة من اليهود دخلوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لهم: والله إني أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله قالوا: ما نعلم ذلك، فنزلت" ، وقيل: إن قريشاً قالت له: من يشهد لك بما تقول؟ فنزلت {أنزله بعلمه} معناه: أنزله ملتبساً بعلمه الخالص الذي لا يعلمه غيره بالثقة على علم أو أسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان {إنّ الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً} أي لا يلطف بهم أو لا يهديهم يوم القيامة طريق {إلا طريق جهنم} التي استحقوها بأعمالهم، وقيل: كفروا بالله وظلموا محمد بالتكذيب، وقيل: كفروا بالله وظلموا بمحاربتهم عباد الله. {يأيها الناس} خطاب عام لجميع المكلفين {قد جاءكم الرسول} يعني محمد (صلى الله عيه وآله وسلم) {بالحق} يريد الاسلام {فآمنوا خيراً لكم} مما أنتم فيه من الكفر.