التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَأَنْتُمْ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً
٤٣
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ
٤٤
وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيراً
٤٥
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
٤٦
-النساء

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} يعني لا تغشوها ولا تقربوها، كقوله تعالى: { لا تقربوا الفواحش } [الأنعام: 151] { { ولا تقربوا الزنى } [الإسراء: 32]، وقيل: لا تقربوا مواضعها وهي المساجد وهذا حين كانت الخمر مباحة، وروي أن عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) صنع طعاماً وشراباً ودعا نفراً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت الصلاة قدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ: قل يأيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، فنزلت هذه الآية فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة فإذا صلّوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلاّ وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها، وقيل: هو سكر النعاس، وغلبة النوم، قوله تعالى: {ولا جنباً إلا عابري سبيل} استثناء من عامة أحوال المخاطبين كأنه قال: لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعتذرون فيها وهي حال السفر، وقيل: لا تقربوا المسجد جنباً إلا مجتازين فيه إلى الماء إذا كان الطريق فيه إلى الماء أو كان الماء فيه، وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأذن لأحد أن يمر بالمسجد ويجلس فيه وهو جُنب إلا لعلي بن أبي طالب، قوله تعالى: {فتيممُّوا صعيداً طيباً} قيل: هو وجه الأرض تراباً كان أو غيره وإن كان صخراً لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك طهوراً وهو مذهب أبي حنيفة قال ذلك جار الله، {إن الله كان عفواً غفوراً} كناية عن الترخيص والتيسير، قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب} نزلت في اليهود، نصيباً: حَظَّاً في علم التوراة {يشترون الضلالة} يعني يستبدلونها بالهدى وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوَّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه هو النبي المبعوث العربي المبشر به في التوراة والإِنجيل، قوله تعالى: {ويريدون أن تضلوا} أنتم أيها المؤمنون {السبيل} {والله أعلم بأعدائكم} وقد أخبركم بعداوة هؤلاء {وكفى بالله وليَّاً وكفى بالله نصيراً} فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم، قوله تعالى: {من الذين هادوا} بيان للذين أُوتوا نصيباً من الكتاب لأنهم يهود ونصارى، وقيل: نزلت في ناس من اليهود كانوا يأتون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيخبرهم بما سألوه فإذا انصرفوا حرفوا كلامه (عليه السلام)، قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} كانوا يقولون دعاً له والمعنى اسمع لا سمعت، وقيل: معناه اسمع أصمَّك الله، وقيل: اسمع غير مجاب إلى ما تدعو {وراعنا ليَّاً بألسنتهم وطعناً في الدين} يريدون بذلك ذم رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم} وتهزئته وسخرية في الدين، ليَّاً بألسنتهم: فتلاً بها وتحريفاً: أي يفتلون بألسنتهم الحق إلى الباطل حيث يضعون، رَاعِنَا موضع أنظرنا أو يلقون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقاً {ولكن لعنهم الله بكفرهم} أي طردهم من الجنة وأبعدهم عنها {إلا قليلاً} فيه قولان: أحدهما يريد عبد الله بن سلام وأصحابه، والثاني يريد إيماناً قليلاً ضعيفاً ركيكاً.