التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
٥٩
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً
٦٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً
٦١
فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَٰناً وَتَوْفِيقاً
٦٢
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً
٦٣
-النساء

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث خالد بن الوليد في سرية فيهم عثمان فلما دنوا هربوا غير رجل كان قد أسلم فأتى العسكر فاستجار عمَّاراً فأجاره عمار وأمره أن يقيم وإذا بخالد أخذ ذلك الرجل وماله فقال عمَّار: خلِّ سبيله فإنه مسلم وقد أمَّنته، فقال خالد: أنت تجير علي وأنا الأمير وجرى بينهما كلام وانصرفوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبروه القصة فأجاز أمان عمَّار ونهى أن يجير على أمير بغير إذنه فنزلت الآية، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يُطِع أَميري فقد أطاعني" وقيل: هم العلماء الذين يعلِّمُون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء} فإن اختلتفم أنتم وأولو الأمر منكم في شيء من أمور الدنيا والدين، قوله تعالى: {فردوه إلى الله} أي ارجعوه إلى الكتاب والسنَّة {ذلك خير} إشارة إلى الرد إلى الكتاب والسنَّة {وأحسن تأويلاً} أحسن عاقبة، وقيل: أحسن تأويلاً من تأويلكم أنتم ولا تلزم الطاعة لأمراء الجور، قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} الآية قيل: نزلت في رجل من المنافقين اسمه بشرٌ كان بينه وبين يهودي خصوميَّة فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: إلى كعب بن الأشرف، وكان يسمَّى الطاغوت، فأبى اليهودي فأتيا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقضى لليهودي، فلما خرجا قال المنافق لليهودي لا أرضاه وأتيا عمر فقصَّا عليه القصَّة فقال عمر للمنافق: كذلك هو، قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج فدخل بيته وأخذ سيفه وخرج فقتل المنافق، وقال: هكذا أقضي على من لم يرضَ بقضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاجتمع قوم وشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مما صنع عمر فقال: "لِمَ قتلته؟" فقال: لأنه لم يرض بقضائك فنزلت الآية، قوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} قرأ عباس بن الفضل (رضي الله عنه): أن يكفروا بها ذهاباً بالطاغوت إلى الجمع والله أعلم {فكيف} يكون حالهم فكيف يصنعون يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمراً ولا يوردونه {إذا أصابتهم مُصِيْبَةٌ بما قدَّمَتْ أيديهم} من التحاكم إلى غيرك واتهامهم لك في الحكم {ثم جاؤوك} حين يصابون فيعتذرون إليك {ويحلفون} ما {أردنا} بتحاكمنا إلى غيرك {إلا إحساناً} لا إساءة {وتوفيقاً} {فأعرض عنهم} لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم ولا ترد على كفرهم بالموعظة ولا النصيحة عما عليه قاله جار الله {وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً} يعني أبلغهم أن ما في نفوسهم معلوم عند الله وأن الله يعلم ما في قلوبكم لا يخفى عليه شيء ولا يغني عنكم ابطانه فأصلحوا أنفسكم.