التفاسير

< >
عرض

فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً
٨٨
وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً
٨٩
إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً
٩٠
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوۤاْ إِلَى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوۤاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً
٩١
-النساء

تفسير الأعقم

{فما لكم في المنافقين فئتين} روي أن قوماً من المنافقين استأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخروج من المدينة فأذن لهم فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلفت المسلمون فيهم فقال بعضهم: هم كفار، وقال بعضهم: هم مسلمون، وقيل: كانوا قوماً هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا على دينك، وقيل: هم قوم خرجوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أُحد، وقيل: قوم أظهروا الإِسلام وقعدوا عن الهجرة والمعنى ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا {والله أركَسَهُم} أي ردّهم في حكم المشركين ويجوز أركسهم في الكفر بأن خذلهم لما علم مرض قلوبهم {أتريدون أن تهدوا من أضل الله} من حكم عليه بالضلال وخذله حتى ضلَّ {ودّوا لو تكفرون} والمعنى ودوا كفركم وكونكم معهم شرعاً واحداً فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء فلا تولهم وان آمنوا متى يظاهروا إيمانهم بهجرة صحيحة هي لله ورسوله لا لعرض من أعراض الدنيا فإن تولوا عن الآيات الظاهر بالهجرة الصحيحة المستقيمة فحكمهم حكم سائر المشركين يقتلون حيث وجدوا في الحل والحرم وجانبوهم مجانبة كليَّة الولاية والنصرة فلا تقبلوا منهم {إلا الذين يصلُون} استثناء من قوله: {فخذوهم واقتلوهم} ومعنى {يصلون إلى قوم} ينتهون إليهم ويتصلون بهم والقوم هم الأسلميون كان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهود وذلك أنه وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال، وقيل: القوم بنو بكر بن زيد كانوا في الصلح {أو جاؤوكم} قال جارالله: لا يخلو اما أن يكونوا معطوفاً على صفة قوم كأنه قيل: إلا الذين يصلون قوماً معاهدين أو قوماً ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم، أو على صلة الذي كأنه قيل: إلا الذين يتصلون بالمعاهدين والذين يقاتلونكم، والوجه العطف على الصلة لقوله: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم} وجعله المرد صفة لموصوف محذوف على أو جاؤوكم قوماً حصرت صدورهم، وقيل: هو بيان لجاؤوكم وهم بنو مدلج ولو شاء الله لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه كانوا مسلطين مقاتلين غير كافين فذلك معنى التسليط أي الانقياد والاستسلام {فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً} فما أذن لكم في قتلهم وأخذهم {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} الآية، قيل: نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا بها، وقيل: هم قوم من أهل تهامة قالوا: يا رسول الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا، وقيل: فيمن ينقل الحديث بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والكفار، وقيل: هم قوم من أسد وغطفان كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا فإن رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم {كلما ردوا إلى الفتنة} كلما دعاهم قوم إلى قتال المسلمين {أركسوا فيها} قلبوا قبح قلب وأشنعه، والفتنة: الشرك رجعوا إليه وعادوا فيه مصرين عليه، وقيل: كلما ردوا إلى الامتحان والاختبار ظهر الكفر ورجعوا إليه، ومعنى أركسوا فيها قيل: يرتكسون إلى الكفر ويرجعون إليه {فإن لم يعتزلوكم} يعني قتالكم ويكفوا أيديهم عنكم {فخذوهم} أين ما ظفرتموهم {واقتلوهم} والآية تدل على وجوب الكف عنهم ان عملوا في المسألة / روي في الحاكم، {حيث ثقفتموهم} حيث تمكنتم منهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً} حجة واضحة لظهور عذابهم وانكشاف حالهم في الكفر أو سلطاناً ظاهراً حيث أذنَّا لكم في قتلهم.