التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
١٤
فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
١٥
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
١٦
ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ
١٧
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
١٨
-الشورى

تفسير الأعقم

{وما تفرقوا} في الدين، قيل: أهل الأديان المختلفة، وقيل: أراد أهل الكتاب {إلا من بعدما جاءهم العلم} بعثة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفته فعلموا وعاندوا، والمراد به العلماء، ويجوز على مثلهم العناد {بغياً} أي طلباً للدنيا واتباع الهوى والحسد والعداوة {ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى} أي لولا وعد الله وإخباره بتبقيتهم إلى وقت معلوم وتأخير العذاب عنهم، وقيل: لولا وعد الله بتأخيرهم إلى يوم القيامة وهو الأجل المسمى {لقضي بينهم} بهلاك المبطل وإثابة المحق {وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم} يعني اليهود والنصارى الذين أورثهم الله الكتب من الأنبياء من بعدهم من بعد الأمم الخالية، وقيل: بعد اليهود وهم مشركو مكة والعرب أورثوا القرآن من بعد الكتب الماضية {لفي شك منه مريب} يعني كفرهم بجهالتهم، وقيل: هم في شك من نبوتك، وقيل: من الكتاب الذي أورثوه {فلذلك فادع} أي لأجل الشك والذي هم فيه فادعهم إلى الحق، وقيل: اللام بمعنى الذي أي الذي شرعه الله ورضي به {فادع واستقم} بما أتاك من النبوة والكتاب، وقيل: استقم في الرسالة وأبلغها {كما أمرت} {ولا تتبع أهواءهم} يعني أهواء المشركين بل اتبع الوحي {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} منزل {وأمرت لأعدل بينكم} في الدين والدنيا والدعاء ولا أحابي أحداً فيكون القريب والبعيد سواء، وقيل: {لأعدل بينكم} في جميع الأشياء {الله ربنا وربكم} أي خالق الجميع والمنعم عليهم {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي جزاء أعمالنا لنا وجزاء أعمالكم لكم {لا حجة بيننا وبينكم}، قيل: لا خصومة قد ظهر الحق فسقط الجدال بالحجة لنا عليكم {الله يجمع بيننا وإليه المصير} يعني يجمع بيننا يوم القيامة والمرجع إليه {والذين يحاجون في الله} أي يجادلون ويخاصمون في الله قيل: في دينه {من بعد ما استجيب له} من بعدما استجاب له الناس ودخلوا في دينه ليردوهم إلى دين الجاهلية، وقيل: من بعد ما استجيب دعاؤه لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في إظهار المعجزات وقيام الحجة، وقيل: من بعدما استجاب الله لرسوله ونصره يوم بدر واظهر دين الإِسلام {حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} {الله الذي أنزل الكتاب} القرآن {والميزان}، قيل: هو ما أمر به من العدل، وقيل: أنزل الميزان الذي يوزن به {وما يدريك لعل الساعة قريب} أي لست تدري متى تقوم الساعة فإذا أنت لا تعلم مع الوحي والكتاب فكيف يعلمه غيرك {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} يعني من لا يؤمن بها {والذين آمنوا مشفقون منها} أي يخافون قيامها {ويعلمون أنها الحق} أي يعلمون صحتها {ألا إن الذين يمارون في الساعة}، قيل: يخاصمون فيها {لفي ضلال بعيد}.