التفاسير

< >
عرض

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ
٩
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
١٠
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
١١
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ
١٢
لِتَسْتَوُواْ عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
١٣
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
١٤
وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ ٱلإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ
١٥
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِٱلْبَنِينَ
١٦
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ
١٧
أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ
١٨
وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ
١٩
-الزخرف

تفسير الأعقم

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض} أي ابتدأهما وأنشأهما، والكناية إلى من ترجع، قيل: لئن سألت الماضين أو لقيتهم، أو سألت من تريد منهم أو تمسك بطريقتهم، أو سألت عن كتبهم، وقيل: لو سألت كفار قريش لأنهم كانوا يقرّون بالله وأنه خالق السماوات والأرض {ليقولنّ خلقهن العزيز العليم} بكل معلوم {الذي جعل لكم الأرض مهاداً} أي فراشاً تستقرون عليها {وجعل لكم فيها سبلاً} أي طرقاً إلى مقاصدكم {لعلّكم تهتدون} لتهتدوا في أسفاركم إلى مقاصدكم، وقيل: لتهتدوا إلى الحق في الدين بالاعتبار الذي جعل لكم {والذي نزَّل من السماء ماء بقدرٍ} قيل: من جهة السماء وإنما هو من السحاب، وقيل: من السماء نفسه، بقدر يعني مقدار ما يحتاج إليه حتى لو نقص الأجل ولو زاد لأفسد {فأنشرنا به بلدة ميتاً} يعني أخرجنا النبات من بلدة ميتة يابسة لم يكن عليها النبات، ثم بيّن وجه الدلالة على الإِعادة فقال: {كذلك تخرجون} من قبوركم كما أحيينا البلدة الميتة {والذي خلق الأزواج} يعني أزواج الحيوان ذكراً وأنثى، وقيل: الأزواج الأصناف من الحيوانات {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} أي جعل الفلك مركباً في البحر والأنعام مركباً في البر {لتستووا على ظهوره} ليستوي الراكب على ظهره وينتفع بما في البر والبحر {ثم تذكروا نعمة ربكم} إذا استويتم عليه، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فإذا استوى على الدابة قال: الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا - إلى قوله - لمنقلبون وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً، وقالوا: إذا ركب السفينة قال: بسم الله مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم" {إذا استويتم عليه} استقررتم عليه {وتقولوا سبحان الذي سخّر لنا هذا} أي ذلّل لنا حتى ركبناه {وما كنا له مقرنين} أي مطيقين {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} فنحن إليه نصير في المعاد، فسخر هذا لمصالحنا ومنافعنا {وجعلوا له من عباده جزءاً} قيل: نصيباً، وبعضاً زعموا أن الملائكة بنات الله {إن الإِنسان لكفور} أي جحود لنعمه {مبين} ظاهر الكفران {أم اتخذ مما يخلق بناتٍ وأصفاكم بالبنين} أي كيف خصكم بالبنين واتخذ لنفسه بنات، فلو جاز عليه الولد لما اختار البنات على ما يزعمونه، فقد غلطوا من وجهين أحدهما جواز اتخاذ الولد في الأصل، والثاني اتخاذ البنات مع أنهم يكرهون ذلك لأنفسهم {وإذا بُشّر أحدهم بما ضَرب للرحمان مثلاً} يعني البنات التي أضافوها إليه {ظل وجهه مسودَّاً} من ذلك مبالغة في الكراهة {وهو كظيم} مملوء كرباً وغيظاً، ثم بيَّن حال النساء فقال سبحانه: {أو من ينشَّؤا في الحلية} في زينة النساء {وهو في الخصام غير مبين} في المنازعات والخصومات في أمور الدين والدنيا، وقوله: {غير مبين} أي لا يبين ولا يظهر الحجة لضعفهن {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثاً} أي قالوا: الملائكة بنات الله {تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً} {أشهدوا خلقهم} أي أحضروا خلق الملائكة حتى شهدوا أنهم بنات الله؟ وقيل: شهدوا صورهم وخلقهم فعلموا أنهم إناث.