التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ
٥٣
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٥٤
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
٥٥
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ
٥٦
-المائدة

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {يقول الذين آمنوا} قال جار الله: قرئ بالنصب عطفاً على أن يأتي وبالرفع على أنه كلام مبتدأ {ويقول الذين آمنوا} في ذلك الوقت قال: فإن قلت لم يقولون هذا القول؟ قلت: إما أن يقوله بعضهم لبعض تعجباً من حالهم واغتباطاً بما منَّ الله به عليهم من التوفيق في الاخلاص {أهؤلاء الذين أقسموا} لكم بأغلظ الايمان أنهم أولياؤهم ومعاضدوكم على الكفار وأما أن يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم بالمعاهدة والنصر كما حكى الله عنهم وان قوتلتم لننصرنكم، قوله: {حبطت أعمالهم} من جملة قول المؤمنين أي بطلت أعمالهم، قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه} فيرجع إلى الكفر وهذا من إعجاز القرآن إذا خبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده وكان على ما أخبر، وقيل: كان أهل الردة إحدى عشر فرقة ثلاث في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود العنسي تنبأ باليمن وكان كاهناً فأخرج عمال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبنو مسيلمة قوم مسيلمة نبياً وكتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من رسول الله مسيلمة إلى محمد رسول الله، أما بعد... فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجاب: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد... فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"، فحاربه أبو بكر وقتل على يدي وحشي قاتل الحمزة وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإِسلام، وبنو أسد وغطفان وغيرهم {فسوف يأتي الله بقوم} قيل: "لما نزلت أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي موسى الأشعري، وقال: قوم هذا وقيل: ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على عاتق سلمان وقال: هذا وذووه، وقال: لو كان الايمان معلقاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس" وقيل: هم ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة، وثلاثة آلاف من أبناء الناس، وجاهدوا يوم القادسية، وقيل: هم الأنصار، وقيل: نزلت في علي (عليه السلام)، وقوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته ومحبته لهم أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم {أذلة على المؤمنين} أي رحماء بهم غير متكبرين عليهم {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} كانوا يجاهدون لوجه الله تعالى، قوله تعالى: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} يوفق له من يشاء ممن يعلم أن له لطفاً {والله واسع عليم} كثير الفواضل والألطاف لمن هو أهلها قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه وهو راكع في صلاته حين سأله سائل فطرح إليه بخاتمه ذكره في الحاكم والثعلبي والكشاف، قال جار الله: عقب النهي عن موالاة من يحب معاداته وذكر من يحب موالاته، بقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} ومعناه إنما وجوب اختصاصهم بالموالاة، فإن قلت: كيف يصح أن يكون لعلي واللفظ لجماعة؟ قلت: جيئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً للترغيب في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه قال في تفسير الثعلبي: قال أبو ذر الغفاري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين وإلا فصمَّتَا ورأيته بهاتين والا فَعَمِيتَا يقول: "علي قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله" أما اني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً من الأيام فسأله سائل في المسجد فلم يعطه شيئاً وعلي (عليه السلام) كان راكعاً فأومى اليه بخنصره، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره فنزل فيه {إنما وليكم الله} الآية {فإن حزب الله هم الغالبون} الحزب القوم يجتمعون لأمر وأراد بحزب الله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون ويكون المعنى من يتولهم فقد تولى حزب الله واعتضد بمن لا يغالب.