التفاسير

< >
عرض

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ
١٤٦
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ
١٤٧
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ
١٤٨
قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
١٤٩
قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
١٥٠
قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
١٥١
وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
١٥٢
-الأنعام

تفسير الأعقم

{وعلى الذين هادوا حرمنا} الآية قيل: ان العرب قالوا: انا علمنا تحريم السائبة من أهل الكتاب فأكذبهم الله تعالى وبيَّن ماحرم على اليهود ونزلت {وعلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} هو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطيور مثل الإبل والنعام والأوز والبَط وكذلك شحوم البقر والغنم إلاَّ ما استثنى وهو ما على الظهر {أو الحوايا} قيل: هي الامعاء الَّتي عليها الشحم {أو ما اختلط بعظم} مثل شحم الالية {ذلك} التحريم {جزيناهم ببغيهم} بظلمهم عقوبة لهم بقتل الانبياء وصدّهم عن سبيل الله واخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس، قوله تعالى: {سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا} وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون بكفرهم وتمردهم ان شركهم وشرك ابائهم وتمردهم وتحريم ما احلَّ الله تعالى بمشيئته وارادته لولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك وهذا مذهب المحبرة بعينه {كذلك كذب الذين من قبلهم} أي جاؤوا بالكذب لأن الله تعالى ركب في العقول وانزل في الكتب مادل على عباده وبراءته من مشيئة القبائح واخبرت الرسل بذلك {حتى ذاقوا بأسنا} يعني حتى أنزلنا عليهم العذاب بتكذيبهم {قل هل عندكم من علم} يعني من معلوم يصح الاحتياج به فيما قلتم {فتخرجوه لنا} وهذا امر آلهتكم {ان تتبعون إلا الظن} من غير علم ولا يقين {وان انتم إلا تخرصون} تكذبون في هذه المقالة {قل فلَّله الحجة البالغة} يعني الكافية على خلقه {فلو شاء لهداكم أجمعين} يعني لو شاء لألجأهم إلى ذلك قسرا {قل} يا محمد {هلمَّ شهداءكم} أي احضروا شهداءكم على ما ادعيتم {الذين يشهدون ان الله حرم هذا} وقيل: احضروا حجتكم على ما قلتم {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} يعني لا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم فكأنه شهد معهم {ولا تتبع أهواء الَّذين كذبوا بآياتنا} الآية، وقوله: {يعدلون} أي يشركون، قوله تعالى: {ألا تشركوا به شيئا} احكام هذه الآيات الظاهرة من قوله تعالى: {اتل ما حرم ربكم عليكم} إلى قوله تعالى: {وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} {وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} عن إبن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب، وقيل: هن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار، وعن كعب الأحبار: والَّذي نفس كعب بيده ان هذه الآيات لأول شيء في التوراة {ولا تقتلوا أولادكم} أي لا تدفنوا بناتكم {من إملاق} يعني خوف الفقير {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} أي ما أعلنتم وما أسررتم {ولا تقتلوا النفس الَّتي حرم الله إلا بالحق} وهي كل نفس مؤمنة أو معاهدة إلاَّ بالحق يعني ما أباح قتلها وهو الارتداد والقصاص والرجم ذلك المذكور لكم {وصاكم به لعلكم تعقلون} {ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن} أنفع وأعدل، وقيل: حفظ ماله إلى أن يكبر فيسلم إليه {وإذا قلتم فاعدلوا} أي أصدقوا في مقالتكم {ولو كان ذا قربى} أي ذا قرابة منكم {وبعهد الله أوفوا}، قيل: عهده في فرائضه وما أوجب عليكم فافعلوا، وقيل: ما أوصى به في هذه الآيات.