التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ
٢
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ
٣
وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَٰتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
٤
فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٥
أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّٰهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا ٱلأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
٦
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَٰباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ
٨
وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ
٩
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
١٠
قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
١١
-الأنعام

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من طين} يعني خلق آدم (عليه السلام) فأخرج مخرج الخطاب لهم، قال في الثعلبي: بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطينة منها فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تقبض مني فرجع، فقال: يا رب انها عاذت، فبعث الله ميكائيل فاستعاذت، فبعث الله ملك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره، فأخذ من وجه الأرض فخلط الأسود والأبيض والأحمر فلذلك اختلفت أخلاقهم، قوله تعالى: {ثم قضى أجلاً} المقضي أجل الموت، والمسمى: أجل القيامة، وعن ابن عباس: هو أجلاً بقضاء الدنيا، والأجل المسمى هو أجل ابتداء الآخرة، وقيل: الأول النوم، والثاني الموت {ثم أنتم تمترون} تشكون في البعث {وهو الله في السموات وفي الأرض} يعني وهو إله السموات وإله الأرض {ويعلم ما تكسبون} من الخير والشر {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} يعني كفار أهل مكة والآيات من انشقاق القمر وغيره {إلا كانوا عنها معرضين} تاركين لها مكذبين بها {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم} يعني القرآن، وقيل: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} وهو القرآن أي أخباره وأحواله يعني سيعلمون بأي شيء استهزأوا وذلك عند ارسال العذاب عليهم في الدنيا ويوم القيامة أو عند ظهور الاسلام وعلو كلمته، قوله تعالى: {ألم يرواْ كم أهلكنا من قبلهم من قرن} يعني الأمم الماضية والقرون الخالية، والقرون الجماعة من الناس {مكنّاهم في الأرض ما لم نمكَّن لكم} يعني لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عاداً وثموداً وغيرهم من البسط في الأجسام، والسعة في الأموال {وأرسلنا السماء عليهم} أي المطر {مدراراً} أي غزيراً كثيراً روى ذلك الثعلبي {فأنشأنا من بعدهم} أي وجعلنا وابتدأنا {قرناً آخرين} قوله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم} الآية نزلت في النضر بن الحرث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خالد، قالوا: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة أملاك يشهدون لك بالنبوة يعني لو فعلنا ذلك {لقال الذي كفروا إن هذا إلاَّ سحر مبين}، قوله تعالى: {ولو أنزلنا ملكاً} الآية، يعني: ولو أننا نزلنا اليهم الملائكة لم يكن بدّ من إهلاكهم كما أهلكنا أصحاب المائدة، وقيل: إنهم إذا شاهدوه في صورته زهقت أرواحهم، من هول ما يشاهدون {لقضي الأمر} يعني أمر هلاكهم {ثم لا ينظرون} بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا عاينوا الملك في صورته زهقت أرواحهم قوله تعالى: {ولو جعلناه ملكاً} يعني لو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون لولا أنزل على محمد ملك، وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة {لجعلناه رجلاً} لأرسلناه في صورة رجل كما كان جبريل (عليه السلام) ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة دحية الكلبي {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الانسان هذا إنسان وليس بملك، فإن قال لهم الدليل على أني ملك جئت بالقرآن المعجز وهو ناطق بأني ملك لا بشر كذبوه كما كذبوا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن {ولقد استهزئ برسل من قبلك} تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عما كان يلقى من قومه {فحاق بالذين سخروا منهم} يعني أحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق الذي أهلكوا من أجل الاستهزاء {قل سيروا في الأرض}، قال جار الله: معناه إباحة السير في الأرض للتجارات وغيرها من المنافع، وإيجاب النظر في آثار الهالكين ونبَّه على ذلك بثم ليباعد ما بين الواجب والمباح.