التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ
٦١
ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ
٦٢
قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
٦٣
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ
٦٤
قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
٦٥
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
٦٦
لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٦٧
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
٦٨
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٦٩
-الأنعام

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} بالقدرة {ويرسل عليكم حفظة} يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} يعني هم أعوان ملك الموت يقبضونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت رواه في الثعلبي {وهم لا يفرطون} لا يقصرون ولا يضيعون وقرئ: لا يفرطون بالتخفيف يعني لا يجاوزن الحدّ {ثم ردوا إلى الله} يعني الملائكة وقيل: العباد {ألا له الحكم} يومئذ لا حكم فيه لغيره {وهو أسرع الحاسبين} لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره، روي أنه يحاسب جميع خلقه يوم القيامة بمقدار حلب شاة {قل} يا محمد {من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما، وقيل: أراد بالظلمات الشدائد والأهوال {تدعونه تضرعاً وخفية} قرئ برفع الخاء وكسره وهما لغتان (تقولون لئن أنجيتنا من هذه الظلمات لنكونن من الشاكرين)، قوله تعالى: {قل الله ينجيكم منها} أي ينعم عليكم بالنجاة والفرح ويخلصكم من تلك الظلمات {ومن كل كرب} ومن كل غم {ثم أنتم تشركون} {قل} يا محمد {هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم}، قيل: الذي من فوقكم هو الرجم كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة، وأرسل على قوم نوح الطوفان والرياح، كما أرسل على قوم عاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط {أو من تحت أرجلكم} كما أغرق فرعون وخسف بقارون، وقيل: من فوقكم من قبل أكابركم وسلاطينكم، أو من تحت أرجلكم من قبل سفلتكم وعبيدكم {أو يلبسكم شيعاً} يعني أو يخلطكم فرقاً مختلفين على أهواء شتّى، واللبس اختلاط الأمر، يقال: لبست عليه الأمر خالطته والشيع: الفرق {ويذيق بعضكم بأس بعض} بأن يقتل بعضكم بعضاً يعني بالسيوف المختلفة، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "سألت الله أن لا يبعث على أمتي عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف" {أنظر} يا محمد أو أيها السامع {كيف نصرف الآيات} نردد ونظهر مرة بعد أخرى {لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق}، قيل: القرآن، وقيل: العذاب {قل} يا محمد {لست عليكم بوكيل} أي بحافظ لأعمالكم لأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله المجازي {لكل نبأ مستقر} أي لكل خبرٍ وقتٌ وحينٌ، وقيل: وقت استقرار وحصول لا بد منه {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} في الاستهزاء بها والطعن فيها، وكانت قريش يفعلون ذلك والآية نزلت فيهم وكانوا يستهزئون بالقرآن {فأعرض عنهم} أي اتركهم ولا تجالسهم على سبيل الإنكار {حتى يخوضوا في حديث غيره}، قيل: يدخلون في حديث غير القرآن والاستهزاء به {واما ينسينَّكَ الشيطان} يعني يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم {فلا تقعد بعد الذكرى} يعني بعد أن تذكر النهي عنه {مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أي ليس على المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله تعالى شيء من حساب الكفرة {ولكن ذكرى}، قيل: لكن ليلزمهم القيام عنهم ليصير ذلك معوضة، وقيل: لكن عليهم أن يذكروهم وعد الله ووعيده ويأمرونهم بذلك وينهوهم عن المنكر والآية تدل على النهي عن مجالسة الظلمة والفسقة إذا أظهروا المنكر.