التفاسير

< >
عرض

قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١٨٨
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
١٨٩
فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١٩٠
أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
١٩١
وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
١٩٢
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ
١٩٣
-الأعراف

تفسير الأعقم

{قل} يا محمد {لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله} الآية نزلت في أهل مكة قالوا: يا محمد لا يخبرك ربك عن الرخص والغلاء فتشتري في وقت الرخص وتبتاع في وقت الغلاء فتربح، وإذا كنت في أرض تريد أن تجدب ترحل إلى الخصيب فنزلت الآية، إلا ما شاء الله أن أملكه بتمليكه إياي تعالى {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} والمضار حتى لا يمسني منها شيء ولم آل في الحروب غالبا مرة ومغلوباً مرة ومغلوباً أخرى {إن أنا إلا} عبدٌ أرسلت {نذير وبشير لقوم يؤمنون} يصدقون {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني آدم (عليه السلام) {وجعل منها} أي خلق منها {زوجها} وهي حوى خلقها الله من جسد آدم من ضلع من أضلاعه {ليسكن اليها} أي ليطمئن إليها ويميل {فلما تغشاها} والتغشي كناية عن الجماع {حملت حملاً خفيفاً} خف عليها لم تلق منه ما تلقى بعض الحبالى من حملهن من الكرب {والأذى فلما أثقلت} كبر الحمل في بطنها وتحرك {دعوا الله ربهما} يعني دعا آدم وحوى ربهما مالكهما الذي هو الحقيق بأن يدعى إليه قالا: {لئن آتيتنا صالحاً} وهبت لنا ولداً صالحاً في الدين {لنكونن من الشاكرين} قال في الثعلبي: وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهيمة، وروي فيه أيضاً: أن آدم وحوى لما أهبطا إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم فأصابها فحملت، فلما تحرك ولدها في بطنها أتاها ابليس فقال: ما هذا إلا ناقة أو جمل أو بقرة أو ضائنة أو ماعز، وما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو خنزير أو حمار، وما يدريك من أين يخرج من دبرك فيقتلك أو من عينك أو أذنك أو من فيك أو ينشق بطنك، فخافت حوى، فقال: أطيعيني وسميه عبد الحرث وكان اسمه في الملائكة الحارث تلدين، فذكرت ذلك لآدم (عليه السلام) فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فلم يزل بهما حتى سمياه عبد الحرث، وروي عن ابن عباس أيضاً: كانت حوى تلد لآدم (عليه السلام) فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت، فأتاهما ابليس فقال: إن شئتما يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث، فولدت إبناً فسماه عبد الحرث {فلما آتاهما} ما طلباه من الولد الصالح السوي {جعلا له شركاء} أي جعلا أولادهما له شركا على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه وكذلك {فيما آتاهما} أي أتى أولادهما، ويدل عليه قوله تعالى: {فتعالى الله عما يشركون} وآدم وحوى يريان من الشرك ومعنى اشركهم فيما أتاهم تسميتهم أولادهم بعبد العزى وعبد مناة وعبد شمس وما أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن {أيشركون ما لا يخلق شيئاً}، قيل: الأوثان يعني كفار مكة فإن الأوثان لا تخلق شيئاً ولا تقدر عليه، وقيل: الشمس وسموا عبد شمس وهذا إنكار وتقريع {وهم يخلقون} يعني الشمس لا تخلق شيئا حتى يكون لها عبداً وإنما هي مخلوقة، وقيل: أولاد آدم {ولا يستطيعون لهم نصراً} يعني هذه الأوثان لا يقدرون على معونتهم على عدوهم {ولا أنفسهم ينصرون} يدفعون عن أنفسهم مكروهاً {وان تدعوهم إلى الهدى}، قيل: ان تدعو المشركين إلى الهدى {لا يتبعوكم}، وقيل: المراد الأصنام يعني ادعوا هذه الأصنام إلى الهدى، إلى ما هو هدى ورشاد، والمعنى ان تطلبوا منهم كما تطلبون من الله تعالى من الخير والهدى {لا يتبعوكم} إلى مرادكم ومطلبكم ولا يجيبونكم كما يجيبكم الله تعالى ويدل عليه قوله تعالى: {فادعوهم} الآية.