التفاسير

< >
عرض

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ
٥٤
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٥٥
ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ
٥٦
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
٥٧
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَائِنِينَ
٥٨
وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ
٥٩
وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
٦٠
وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦١
-الأنفال

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {كدأب آل فرعون} أي كعادتهم وطريقتهم في التغيير والتكذيب {والذين من قبلهم} من كفار الأمم المتقدمة {فأهلكناهم بذنوبهم} بعضاً بالرجفة وبعضاً بالخسف وبعضاً بالمسخ وبعضاً بالريح وبعضاً بالماء، وكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف {الذين عاهدت منهم} الآية نزلت في بني قريظة نقضوا عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعانوا أهل مكة بالسلاح فعاهدوا الثانية فنقضوا وأعانوا المشركين يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقيل: نزلت في مشركي العرب {وهم لا يتقون} أي لا يخافون الله في نقض العهود {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} يعني ان ظفرت بهم فشرد بهم من خلفهم نكل بهم تنكيلاً من ورائهم، وقيل: أهل مكة واليمن {لعلهم يذكرون} فافعلوا ذلك رجاء منكم أن يتذكروا أي يعتبر بها أمثالهم {واما تخافن} يا محمد {من قوم خيانة} يعني من قوم بينك وبينهم عهود خيانة نقض عهد مما يظهر لك منهم كما ظهر لك من بني قريظة وبني النضير {فانبذ اليهم} أي اطرح اليهم عهدهم {على سواءٍ} وهذا من نصيحات القرآن، ومعناه فأخبرهم وأعلمهم قبل حربك إياهم إنك فسخت العهد بينك وبينهم، قال جار الله: على سواء أي على طريق مستو قصد {ان الله لا يحب الخائنين} {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا انهم لا يعجزون} قيل: الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد غيره الذين كفروا قيل: هو عام لجميع الكفار، وقيل: هم الذين قادوا يوم بدر، سبقوا يعني فاتوا، تم الكلام، ثم استأنف الكلام فقال: انهم لا يعجزون الله تعالى في الدارين، وقيل: لا يعجزونك وإن فاتوا يوم بدر فستدركهم في غيره، وقيل: لا يفوتون {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة} يعني من الآلات التي تكون لهم قوة عليهم من الخيل والسلاح، وقيل: الرمي {ومن رباط الخيل}: الأثاث {ترهبون} تخوفون {به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم}، قيل: هم أهل فارس، وقيل: المنافقون، وقيل: بني قريظة، وقيل: كفرة الجن، وروي في الخبر أن الشيطان لا يقرب صاحب فرساً ولا داراً فيها فرس، وروي أن صهيل الخيل ترهب الجن {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم} يدخر لكم ويوفر جزاؤه {وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها}، قيل: الصلح، وترك الحرب، وقيل: الى الإسلام، والآية منسوخة بقول اقتلوا المشركين، وقوله: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] وكان ذلك قبل نزول براءة، وقيل: الأمر موقوف على ما يراه الإِمام من صلاح الإِسلام وهو الصحيح.