التفاسير

< >
عرض

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
٦
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ
٧
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩
لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ
١٠
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١١
-التوبة

تفسير الأعقم

{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} أي استجار بك يعني ممن أمرت بقتله أي استأمنك بعد الأشهر فأمنه {حتى يسمع كلام الله}، قيل: اراد القرآن، وقيل: براءة لأن فيها البراءة من المشركين والأمر بقتالهم ونبذ العهد اليهم {ثم أبلغه مأمنه} بعد ذلك داره الذي يأمن فيها إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت من غير عذر ولا خيانة وهذا الحكم ثابت في كل وقت، وعن الحسن: هي محكمة إلى يوم القيامة وهو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعن السدي وأصحابه هي منسوخة بقوله: { قاتلوا المشركين } [التوبة: 36] {ذلك} أي ذلك الأمر بالإجارة في قوله: فأجره بسبب {أنهم قوم لا يعلمون} ما الاسلام وما حقيقة ما يدعو إليه فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفقهوا الحق {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} كيف استفهام والمراد به الانكار أي لا يكون لهم عهد مع ما ظهر من غدرهم ونكثهم {إلاَّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} نزلت في قوم من بني كنانة، وقيل: هم بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو الديل دخلوا في عهد قريش في الحديبية فلما نقضت قريش أمرنا تمام العهد لمن لم ينقض، وهذا أصوب الأقوال، الآية نزلت عند فتح مكة قاله الحاكم وأراد بالمسجد الحرام: مسجد مكة {فما استقاموا لكم} على العهد {فاستقيموا لهم} على مثله {كيف وإن يظهروا عليكم} أي كيف يكون لهم عهد وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم بعدما سبق لهم من توكيد الايمان والمواثيق لم ينظروا في حلف ولا عهد {لا يرقبوا} أي لا يحفظوا {فيكم إلاًّ} بألسنتهم، قيل: عهداً، وقيل: يميناً {ولا ذمَّة} يعني عهداً {يرضونكم بأفواههم} يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم {وتأبى قلوبهم} أي تأبى الإِيمان {اشتروا بآيات الله ثمناً قليلا فصدوا عن سبيله} الآية نزلت في أبي سفيان، وقيل: في قوم من اليهود دخلوا في العهد ونقضوا والآية لائقة بهم لأنهم حرفوا وبدلوا {لا يرقبون في مؤمن إلاًّ}، قيل: عهداً، وقيل: يميناً وإنما كرر تأكيداً للحجة، وقيل: الأول في صفة المنافقين الناقضين للعهد والثاني صفة لليهود {وإن نكثوا ايمانهم} أي نقضوا العهد {وطعنوا في دينكم} عابوه {فقاتلوا أئمة الكفر}، قيل: نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد، وقيل: فارس والروم، وقيل: علماء الضلال لأنهم القادة {إنهم لا أيمان لهم} أي لائقون بما يحلفون، وقيل: لا وفاء لهم بالعهد وقرئ لا إيمان لهم أي لا إسلام أو لا يعطون الأمان بعد الردة {لعلهم ينتهون} أي قاتلوهم راجين انتهاءهم، وقيل: ينتهون عن الطعن في الدين أو عن الكفر.